الرئيسيةالبوابةبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 **البنوك**

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:30 pm

عمليــــات البنــــــوك
Les Opérations de banque
تمهيـد :

أولا : تحديـد المقصـود باصطلاح : " البنــك "

تحتل البنوك مركزا حيويّا في النظم الاقتصادية الحديثة بما تضطلع به من وظائف و ما تمارسه من نشاط و الذي يؤثر تأثيرا ملحوظا في الاقتصاد القومي لكل بلد و يمنحها سيطرة قوية و سلطانا واسعا عليه .
و نظرا لهذا الدّور الحيوي ، و لكن الخطير ، الذّي يقوم به الجهاز المصرفي ، فقد تدخلت الدول
- و منها الجزائر - لضمان سيطرتها عليه و توجيهه التي تتفق مع سياستها العامة ، و ذلك بتنظيم هذا القطاع و مراقبته و الإشراف عليه .
غير أنّ المشرع - و إن كان قد قام في مختلف الدول بتنظيم نشاط البنوك - لم يتمكن من وضع تعريف قانوني دقيق ، جامع و مانع يحدّد لنا مفهوم " البنك " . و باستقرائنا للعدد من التشريعات ، لاحظنا وجود تعاريف للبنك قوامها يتمثل في تلك الوظائف التي يمارسها المصرف و ليس ماهية هذا الأخير .
و بمعنى آخر ، فإنّ هذه التعاريف التي أٍيد من خلالها تحديد المقصود بإصطلاح " البنك " إعتمدت على إبراز و تعداد الوظائف التي يقوم بها هذا الأخير لضبط ماهيته و من بين هذه التشريعات مايأتي :
المصري و الجهاز المصرفي : نص المادة 15 : " يقصد بالبنوك التجارية ، البنوك التي تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب أو لآجال محددة و تزاول عمليات التمويل الذاخلي و الخارجي و خدمته بما يحقق أهداف خطة التنمية و سياسة الدّولة و دعم الإقتصاد القومي و تباشر عمليات تنمية الإدخار و الإستثمار المالي في الذاخل و الخارج بما في ذلك المساهمة في إنشاء المشروعات و ما يتطلبه من عمليات مصرفية و تجارية و مالية و ذلك وفقا للأوضاع التي يقرّرها البنك المركزي ".
* مشروع قانون التجارة المصري : نص المادة 300 ، الفقرة الثانية : "يقصد بلفظ " بنك " في حكم هذا الباب كل شخص إعتباري يرخص له القانون أو البنك المركزي المصري بممارسة عمليات البنوك كلّها أو بعضها في مصر ".
* قانون التجارة الكويتي لسنة 1980 : يعرّف هذا القانون في إحدى مواده البنوك بأنّها:
" المؤسسات التي يكون عملها الأساسي و الذّي تمارسه عادة قبول الودائع إستعمالها في
عمليات مصرفية لخصم الأوراق التجارية و شرائها و بيعها و منح القروض و السّلف ، و إصدار الشيكات و قبضها و طرح القروض العامة أو الخاصة و المتاجرة بالعملات الأجنبية و المعادن الثمينة و غير ذلك من عمليات الإئتمان ، أو ما نص قانون التجارة أو قضى العرف بإعتباره من أعمال البنوك " : نص المادة 54 من القانون رقم 32 لسنة 1968 المتعلق بالنّقد و بنك الكويت المركزي و تنظيم المهنة المصرفية .
* قانون رقم 12-86 مؤرخ في 13 ذي الحجة عام 1406 الموافق 19 غشت سنة 1986 يتعلق بنظام البنوك و القرض ( في الجزائر ) .
- نص المادة 15 سنة : " البنك المركزي و مؤسسات القرض مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية و الإستقلال المالي و تقوم بمقتضى وظيفتها الإعتيادية بالعمليات المصرفية "
(عدلت هذه المادة بمقتضى القانون رقم 06-88 مؤرخ في 22 جمادي الأولى عام 1408 الموافق 12 يناير سنة 1988 ، و المشار إليه سابقا ) .
- نص المادة 17 " تعد بنكا " كل مؤسسة قرض تقوم لحسابها الخاص بحكم وظيفتها الإعتيادية بالعمليات التالية :
* تجمع من غيرها الأموال بصفتها ودائع كيفما كانت مدتها و شكلها .
* تمنح القروض كيفما كانت مدتها و شكلها .
* تقوم بعمليات الصّرف و التّجارة الخارجية مع مراعاة التشريع و التنظيم المعمول بهما في هذا المجال.
* تتولى تسيير وسائل الدّفع .
* توظف القيّم المنقولة و جميع العوائد المالية ، و تكتتب بها و تشتريها و تسيّرها وتحفظها
و تبيعها . * ترشد و تساعد على العموم تقدّم جميع الخدمات الكفيلة بتسهيل نشاط زبائنها ". - نص المادة 18 : " تعد " مؤسسة قرض متخصصة " كل مؤسسة قرض لا تجمع بمقتضى قوانينها الأساسية إلاّ أصنافا من الموارد و لا تمنح إلاّ أصنافا من القروض التابعة لهدفها". * القانون رقم 10-90 مؤرخ في 19 رمضان عام 1410 الموافق 19 أبريل سنة 1990 يتعلق بالنّقد و القرض : ( قانون جزائري ). و بالرّجوع إلى نصّ المادة 110 نجدها تقضي بما يأتي : " تتضمن الأعمال المصرفية ، تلقى الأموال من الجمهور و عمليات القرض ، ووضع وسائل الدّفع تحت تصرف الزبائن و إدارة هذه الوسائل ". و أمّا نصوص المواد رقم 111 و 112 و 113 المشار إليها أعلاه ، فهي نصوص قامت بتوضيح المقصود بكل صنف من الأصناف الثلاثة للأعمال المصرفية المذكورة في متن نص المادة 110 السّالفة الذّكر . و على الرغم من صعوبة وضع تعريف قانوني دقيق لإصطلاح " البنك " أو " المصرف " ، فقد حاول بعض الفقه تحديد المقصود بهذا المصطلح و إن باءت هذه المحاولة بالفشل نظرا لقصور التعريف أو فضفضته. 1 ـ " المصارف مؤسسات تمتهن الوساطة في تداول النّقد و الإئتمان بقصد الربّح " . د/جاك يوسف الحكيم. 2 ـ يقصد بالبنوك بصفة عامة " المؤسسات التي يكون من إختصاصها و أغراص تأسيسها قبول الودائع من العملاء و تنفيذ أوامرهم المتعلقة بحساباتهم و صرف و تحصيل و إصدار الشيكات، و كذلك منح القروض و خصم الأوراق التجارية و فتح الحسابات الجارية و تشغيلها " .




د/ سميحة القليوبي .

3 ـ " البنك هو منشأة تنصبّ عملياتها الرّئيسية على تجميع النّقود الفائضة عن حاجة الجمهور أو منشآت الأعمال أو الدولة لغرض إقراضها للآخرين وفق أسس معينة أو إستثمارها في أوراق مالية محددّة ". د / خليل محمد حسن الشماع. ـ هذا ، و قد حاول الدكتور / محمد زكي شافعي ( أستاذ إقتصاد ) تبرير صعوبة ضبط المقصود بإصطلاح " البنك " و ذلك بقوله : " و ربما كان من الصعب الوصول إلى تعريف المؤسسات فكثيرا ما يستبهم الحدّ الفاصل بين المصارف و غيرها من المؤسسات المالية التي تتخصص في تجميع مدخرات الجماعة و تقديم القروض للأفراد و المشروعات . فلا يقتصر كل ضرب من ضروب المؤسسات المالية على مزاولة نوع واحد من أنواع النشاط المالي فيختص به لا يتعداه . بل لقد نصا التطور المصرفي إلى إتساع نطاق العمليات التي تزاولها البنوك التجارية ( أو البنوك الودائع ) على وجه الخصوص . فلا غرو ، و الحالة هذه، أن استغنت كثير من التشريعات عن صياغة تعريف صريح للبنوك بتعداد أنواع المؤسسات الإئتمانية التي تعتبر في نظر المشرع بنوكا أو بإيراد مختلف العمليات التي تخلع مزاولتها وصف البنوك على المؤسسات التي تتخصص فيها ، و لاغرو أي أنّ عرف بعض الكتاب " البنوك " بأنها عبارة عن المؤسسات التي تضطلع بأعمال البنوك ". ـ ملاحظة : تجدر الإشارة هنا إلى أنّ المشرع الجزائري ، بعد أن أخد بمبدأ تخصص البنوك Spécialisation des banques )) قام بالتّخلي عنه سنة 1990 و ذلك عندما نص في المادة 114
و المادة 115 من القانون رقم 10-90 المؤرخ في 04/14 سنة 1990 ، و المتعلق بالنّقد و القرض ، على ما ياتي : * المادة 114 : " البنوك أشخاص معنوية مهمتها العادية و الرئيسية إجراء العمليات الموصوفة في المواد من 110 إلى 113 من هذا القانون ".
* المادة 115 : " المؤسسات المالية أشخاص معنوية مهمتها العادية و الرّئيسية القيام بالأعمال المصرفية ماعدا تلقي الأموال من الجمهور بمعنى المادة 111 ". ـ و قد كان القانون رقم 12-86 المؤرخ في 19 غشت سنة 1986 و المتعلق بنظام البنوك و القرض ، يقضي في مادته رقم 14 بأنّ : " تشتمل المنظومة المصرفية على المؤسسات التالية : ـ البنك المركزي. ـ مؤسسات القرض الموّزعة على مايأتي : * مؤسسات القرض ذات الأصبغة العامة و تدعى فيمايأتي البنك . Banque de d épots * مؤسسات القرض المتخصصة "
* راجع نص المادة 17 و كذلك نص المادة 18 و الذّي أسلف ذكرهما ، لمعرفة الأعمال التي تختص بها كل فئة من هاتين الفئتين من المؤسسات .
- و لمبدأ عدم التّخصص المّصرفي déspécialisation des banques La
مؤيّدون قاموا بتقديم حجج قويّة لإسناد هذا المبدأ ، منها : أنّ الأحذية يؤدي إلى تقليل المخاطر المصرفية عن طريق توزيعها على قطاعات متعدّدة و عدم حصرها في قطاع واحد ، كما أنّ هذا النظام ( أو المبدأ ) يسمح بالإستفادة من ودائع الجمهور في تمويل كل القطاعات الإقتصادية و عدم حصرها بالقطاع التجاري.

ثانيـا : تحديـد المقصـود بإصطـلاح : " عمليات البنوك " ، أو " الأعمال المصرفية ". ـ تقوم البنوك في مباشرة نشاطها بجملة أعمال و خدمات تقدمها لعملائها و هي المتعارف على تسميتها بعمليات البنوك أو " الأعمال المصرفية " . و هذه الأعمال مختلفة و متنّوعة و لا تقع تحت حصر و تتأثر سعة أو إنكماشا ، بالمتغيرات الإقتصادية و السياسية لكل دولة من الدول ، و من هنا تأتي صعوبة تحديدا قانونيا دقيقا تنطوي تحته كل أنواع هذه الأعمال .
ـ و تشمل هذه الأعمال ، ضمن ما تشمل : قيول الودائع ، و التحويل المصرفي ، و إصدار الشيكات وقبضها ، و فتح الإعتمادات ، و خصم الأوراق التجارية ، و الكفالة ، و العمليات على القيم المنقولة ، وعمليا ت الصّرف، و تأجير الخزائن الحديدية . ـ و قد حاول بعض الفقه وضع تعريف للأعمال المصرفية أو عمليات البنوك في قانون التجارة الجزائري لسنة 1975 ، الذي إكتفى بالنّص على إعتبار " كل عملية مصرفية ... " عملا تجاريا بحسب الموضوع . و ذلك في المادة الثانية منه ، إلاّ أنّ المشرع الجزائري حرص عندما قام بوضع القانون
رقم 10-90 المؤرخ في 19 رمضان عام 1410 الموافق 14 أبريل سنة 1990 المتعلق بالنّقد و القرض - على بيان المقصود بإصطلاح " عمليات البنوك " أو " الأعمال المصرفية " و ذلك في المادة 110 منه
و الذي ورد بها : " تتضمن الأعمال المصرفية ، تلقي الأموال من الجمهور و عمليات القرض ، ووضع وسائل الدّفع تحت تصرف الزّبائن و إدارة هذه الوسائل " ثمّ قام نفس القانون بتحديد المقصود بكل صنف من هذه الأصناف الثلاثة من الأعمال المصرفية و ذلك بالمواد رقم 111، 112 و 113 منه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:32 pm

فقد بينت المادة 11 المقصود بتلقي الأموال من الجمهور و ذلك بقولها : " تعتبر أموال متلقاة من الجمهور، تلك التي يتم تلقيها من الغير ، و لا سيما بشكل ودائع ، مع حق إستعمالها لحساب من تلقاها بشرط إعادتها.إلاّ أنه لا تعتبر أموالا متلقاة من الجمهور بمفهوم هذا القانون : 1 ـ الأموال المتلقاة أو المتبقية في الحساب والعائدة لمساهمين يملكون على الأقل خمسة في المائة من الرأسمال، و لأعضاء مجلس الغدارة و للمديرين . 2 ـ الأموال الناتجة عن قروض المساهمة ". ـ و أمّا نص المادة 112 ، فقد بيّن المقصود " بعملية القرض "
( و الأصح هو الإئتمان OPERATION DE CREDIT). و ذلك عندما قضى بأنّ : " تشكل عملية قرض في تطبيق هذا القانون ، كل عمل لقاء عوض يضع بموجبه شخص ما أو يعد بوضع أموال تحت تصرف آخر ، أو يأخذ بموجبه و لمصلحة الشخص الآخر إلتزاما بالتوقيع كالضمان الإحتياطي أو الكفالة أو الضمان .
و تعتبر بمثابة عمليات قرض عمليات الإيجار المقرونة بحق الخيار بالشراء و لاسيما عمليات الإقراض مع الإيجار ". ـ و كان القانون رقم 12-86 المؤرخ في 19 غشت سنة 1986 المتعلق بنظام البنوك و القرض ، ينص في مادته رقم 32 على أن : " يعد عملية قرض في مفهوم هذا القانون ، كل عمل تقوم به مؤسسة مؤهلة لهذا الغرض تضع مؤقتا و بمقابل ، أموالا تحت تصرف شخص معنوي أو طبيعي أو تعد بذلك أو تتعاقد بإلتزام موقع لحساب هذا الأخير ". ـ و أخيرا أشارت المادة 113 من قانون النقد و القرض لسنة 1990 إلى المقصود " بوسائل الدفع "و ذلك بالنّص على أن : " تعتبر وسائل الدّفع ، جميع الوسائل التي تمكّن من تحويل أموال مهما كان الشكل أو الأسلوب التّقني المستعمل".
ثالثــا : الخصائـص العامـة لعمليـات البنـوك : ـ إذا كان من الصعب وضع تعريف جامع مانع لكل عمليات البنوك أو حصرها في تعداد معيّن لأنّها شديدة التنوع ، سريعة التطور ( راجع نص المادة 112 ، و كذلك نص المادة 110 المشار إليها فيما سبق لملاحظة ذلك) ، و تتخذ أحيانا أشكالا مركبة من أكثر من عمل من طبيعة قانونية مختلفة ، إلاّ أنّ هذه الأعمال ـ على تعددها و تنوعها ـ تتميّز بخصائص معينة و هي التالية : 1 ـ تعتبر تجارية بنص القانون جميع عمليات البنوك إذ قضى قانون التجارة الجزائري في المادة الثانية منه بأنّ : " يعدّ عملا تجاريا بحسب موضوعه : " كل عملية مصرفية ، أو عملية صرف أو سمسرة أو خاصة بالعمولة ".
2 ـ تتميز الأعمال المصرفية بقيامها على الإعتبار الشخصي : و في هذا القول الأستاذ / جمال الدّين عوض: " المقصود بذلك أ نّ هذه العمليات بطبيعتها تقوم على ثقة كل من طرفيها في الأخر ، و هذا الإعتبار يؤثر في مضمون العمل و في بقائه ، و هو يبدو أكثر من جانب نظرة البنك إلى عملية ، فهو قبل أن يتعامل معه ـ و خاصة إذا كانت العملية فيها مخاطرة مالية ـ يقدّر إحتمالات وقوع الخطر بالنّظر إلى أخلاقيات العميل و إمكانياته ، و هو لا يقدم على العملية إلاّ متى إطمأن إلى هذه العناصر ، فإذا طرأ مايهز بعض هذه العناصر تعرّضت العلاقة بينهما إلى الإنهيار ، و كذلك يقوم الإعتبار الشخصي بالنسبة إلى العميل، فهو يقبل طلب الخدمة من بنك دون بنك آخر ، على الأقل في بعض صور هذه الخدمات المصرفية، بالنّظر إلى سلوك البنك و سمعته القائمة على هذا السلوك ، و هو لا يرضى عادة أن يؤديها إليه بنك آخر". 3 ـ و لعمليات البنوك طابع نمطي ، فمعظمها يتم بأسلوب موّحد لكل عملية في شكل نموذج لا يخرج عنه البنك و تلتزمه جميع البنوك . و هذا ما دفع بعض الفقه إلى القول بأنّ الكثير من الأعمال المصرفية له وصف عقد الإذعان فالبنك لديه نماذج مطبوعة تتضمن الحكام التّفصيلية لكل عملية من العمليات الت ييباشرها ، فهناك نموذج لحساب الوديعة و آخر للحساب الجاري ، و آخر لفتح الإعتماد و هكذا ، و العميل لا يقوم بمناقشة ما ورد من شروط ، و أحكام في هذه النماذج. 4 ـ و لعمليات البنوك طابع دولي تحلّى مع إزدهار التجارة الدولية . و يتمثل في توحيد الأنظمة الخاصة ببعض الأعمال المصرفية ، إمّا بصورة تلقائية عن طريق النقل و التقليد و إمّا بواسطة المعاهدات التي تعد من المصادر الدولية للقانون المصرفي . فمثلا الحساب الجاري ( Le compte courant ) له مفهوم واحد في كافة البنوك أيا كان البلد الذّي توجد بها هذه الخيرة ، و كذلك الحال بالنسبة لحساب الوديعة أو الإعتماد المستندي . 5 ـ تتميز الأعمال المصرفية بتمرّدها على القوالب القانونية المعروفة : تتميز المصارف بالتعدية و التنوع في مهامها ، فهي لا تزاول عمليات وفقا للنّظريات التقليدية المدنية أو التجارية فحسب ، بل إنها مؤهلة لإستحداث عمليات جديدة ، تقف إزائها أية نظرية عاجزة عن إعائها التفسير القانوني الصحيح كما هو الشأن بالنسبة للإعتماد المستندى المثبت . و بمعنى آخر ، فإنّ هذه الميزة أو الخاصية تتجلى في عدم كفاية القواعد العامة لتفسير العديد من الأعمال
المصرفية بل و في الخروج على هذه القواعد في شأن بعض العقود المعروفة في القانون المدني ، كالوديعة و القرض ، و الرّهن. و هو أمر يرجع إلى الأساليب الفنيّة الخاصة التي تستخدمها المصارف
و ما تتبعه من عادات مصرفية في تسوية معاملاتها. *خطـــة البحــــث
تقوم البنوك في مباشرة نشاطها بجملة أعمال و خدمات و هي التي إصطلح على تسميتها من النّاحية القانونية بـ " عملية البنوك " . و هذه الأعمال ، متعددة و متنوّعة و تتميّز بتطورّها المستمر نظرا لإرتباطها بمجال التجارة و الإقتصاد .
و سنقوم هنا بدراسة بعض نماذج هذه الأعمال من الوجهة القانونية و هي عمليات الإيداع: إيداع النقود و الصكوك و تأجير الخزائن الحديدية ، كما سنتطرق لدراسة فتح الإعتمادات و خصم الأوراق التجارية و خطابات الضمان و الإعتمادات المستندية بإعتبارها أهم عمليات الإئتمان Operations de crédit التي تمنحها البنوك لعملائها . كما سنتحدى بشرح عقد فتح الحساب الجاري بين العمل و المصرف و الذي ، من تتم معظم أعمال هذا الأخير خاصة تلك المتعلقة بالإئتمان .

الفصـــل الأول
الودائـــع النّقديـــة المصرفيــــة
مقدمـــة :
للودائع النّقدية المصرفية أهمية خاصة في مجال النّشاط البنكي ذلك أنّها تغذي المصارف بالأموال الضرورية لمباشرة العديد من أعمالها كخصم الأوراق التّجارية ، و منح قروض بفوائد ، و فتح إعتمادات لمن هو بحاجة إليها من أفراد و مشروعات .
و تعدّ الودائع النّقدية المصرفية من حيث الكّم إحدى المؤشرات الرّئيسية لقياس مدى ثقة الجمهور في البنك ، إذ هي الرّكيزة الأساسية لقدرتها على خلق نقود الودائع و توزيع الإئتمان .
و لا تخشى المصاريف من توظيف الأموال ( النّقود ) المودعة لديها إذا كانت هذه الودائع تحت الطلب Dépots à vue و هي صورة من صور الودائع النّقدية ، و ذلك لأنّ هذه المصارف تحتفظ دائما بجزء منها لمواجهة مسحوبات العملاء من و دائعهم ( جزء من السيّولة ).
و نظرا لأهمية الودائع النّقدية بالنّسبة للمصاريف ، تتنافس هذه الأخيرة فيما بينها على جذب الزبّائن إليها و تحفيزهم على إيداع مدّخراتهم لديها . و تلعب الفوائد الممنوحة للمتعاملين معها دورا هاما في عملية كسب هؤولاء و تشجيعهم على إيداع أموالهم لديها ( المادة ¼ من النظام رقم 13/94 المؤرّخ في 22 ذي الحجة عام 1414 الموافق 2 يونيو سنة 1994 و للقواعد العامة المتعلقة بشروط البنوك المطبقة على العمليات المصرفية : " تحدّد البنوك و المؤسسات المالية ، بكل حريّة ، معدّلات الفائدة الدّائنة و المدينة و كذا معدّلات و مستوى العمولات المطبقة على العمليات المصرفية ".
و يلاحظ هنا أنّ عملية إيداع النقود ترتبط في أغلب الأحوال بفتح حساب وديعة للعميل لدى المصرف و إستخدام الشيك في سحب أو إستيراد مبالغ نقديّة منه . كما يلاحظ أنّ المصرف يقوم أحيانا بعملية التحويل المصرفي لإجراء القيود داخل هذا الحساب ، و لذا سنقوم بدراسة موضوع
" الودائع النّقدية " وفق الخطة التالية :
* المبحـــث الأول : الوديعــــة النّقديـــة المصرفيـــة .
I ـ تعريـــف الوديعـــة المصرفيـــة .
II ـ مصادر الوديعة المصرفية .
III ـ أنواع الوديعة المصرفية .
IV ـ الطبيعة القانونية للوديعة المصرفية .
* المبحـــث الثانـــي : عقـــد إيـــداع النّقـــود .
I ـ تعريف عقد إيداع النّقود ، تكوينه ، و كيفية إثباته .
II ـ الآثار القانونية المترتبة على عقد إيداع النّقود .
* المبحث الثالث : حساب الوديعة النّقدية ( حساب الشيكات )
* المبحـــث الرّابـــع : إستخـــدام الشيـــك فـــي إستـــرداد الوديعـــة النّقديـــة .
* المبحـــث الخامـــس : التّحـــول المصرفـــي .
المبحـــث الأول : الوديعـــة النّقديــــة
I ـ تعريـــف الوديعـــة النّقديـــة المصرفيـــة :
* يقوم المصرف بإستخدام الودائع النّقدية التي يتلقاها من الجمهور في مباشرة نشاطه ، و تكوّن هذه الودائع أهم مصادر السيّولة بالنّسبة للبنك و التي تمّكنه من تحديد حجم ما تمنحه من قررض و فتح إعتمادات .
* و الوديعة النّقدية المصرفية ، عبارة عن نقود يقوم شخص ما ( طبيعي أو معنوي ) بإيداعها لدى البنوك على أن يلتزم هذا الأخير بردّها إليه لدى الطلب أو وفقا للشروط المتفق عليها.
* و ينظم هذه الوديعة النّقدية عقد يبرم بين الشخص المودع و المصرف المودع لديه بمقتضاه يكون من حق البنك التّصرف في النقود محل الوديعة بما يتفق مع نشاطه ، و يلتزم المصرف مقابل ذلك بردّ مبلغ الوديعة عند الطلب أو بعد أجل معين من الإيداع مضافا إليه الفوائد بحسب الإتفاق القائم بينهما . فالبنك يتملك المبالغ النقديةالمودعة لديه بمجرد تسلمه إيّاها و يصبح العميل مجرّد دائن له بهذه المبالغ ، و يكون للمصرف حريّة التصرف فيها و إستعمالها في أعماله المصرفية الأخرى كالإقتراض ، و خصم الأوراق التجارية ...


* و إنّ هذا التّعرف للوديعة النّقدية المصرفية يتماشى مع ما ورد في نص المادة 1/111 من قانون رقم 10/90 مؤرخ في 19 رمضان عام عام 1410 الموافق 14 أبريل سنة 1990 و المتعلق بالنّقد و القرض ، التي تقضي بأنّ :" تعتبر أموال متلقاه من الجمهور ، تلك التي يتم تلقيها من الغير ، و لا سيّما بشكل ودائع ، مع إستعمالها لحساب من تلقاها بشرط إعادتها " .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:35 pm

كما يتفق هذا التعريف في مضمونة مع ما كانت تنص عليه المادة 1/35 من القانون رقم 12/86 المؤرخ في 13 ذي الحجة عام 1406 الموافق 19 غشت سنة 1986 و المتعلق بنظام البنوك و القرض ، و الذي ورد بها ما يأتي : " يشكل أي مبلغ مودع لدى مؤسسة قرض دينا على هذه المؤسسة سواء في ذلك أصل هذا المبلغ أو فوائده المحتملة ".
و من هنا تختلف الوديعة النقدية المصرفية عن الوديعة العادية التي ورد تعريفها في المادة 590 من القانون المدني الجزائري التي تنص على أنّ " الوديعة عقد يسلم بمقتضاه المودع شيئا منقولا إلى المودع لديه على أن يحافظ عليه لمدّة و على أن يرده عينا " .

II ـ مصــادر الوديعـــة النّقديـــة المصرفيـــة :
* للودائع النّقدية المصرفية مصادر متعدّدة ، فهي ليست مقصورة على المبالغ النّقدية التي يقوم العمل بسلميها إلى البنك تنفيذ العقد إيداع أبرمه معه ، بل إنّها تشمل كل ما يكون للعميل من نقود في ذمة المصرف سواء يسلمها هذا الاخير من العميل مباشرة عن طريق عقد إيداع أم تلقاها عن طريق عملية أخرى في حساب العميل كتحصيل القيمة النّقدية لأوراق تجارية ، أو تحويل مصرفي أو إعتماد قيّده في الحساب لفائدة هذا الأخير.

IV ـ أنـــواع الوديعـــة النّقديـــة المصرفيــة :
يمكن تصنيف الودائع النّقدية المصرفية إلى عدّة أنواع تختلف بحسب موعد إستردادها ، و بحسب مدى حريّة البنك في التّصرف فيها .
1 ـ تصنيـف الودائــع النّقديــة بحســب موعــد الإستـــراد :
تصنف لاالودائع النّقدية من هذه الزاوية إلى ثلاثة أصناف هي : الودائع تحت الطلب - الودائع لأجل - الودائع بشرط الإخطار السّابق .

أ ـ الودائــع تحــت الطّلـــب Dépôts à vue :
يعرف هذا النّوع من الودائع أيضا بمصطلح " الودائع الجارية " ، و هي تلك الودائع النّقديية التي يمكن للعميل السحب منها في أي وقت يشاء و بمجرّد إبداء رغبته في ذلك دون إشعار مسبق و دون إنتظار حلول أجل معيّن . و يكون القصد منها ، تمكين الزّبون من الإستفادة من "خدمات الخزينة " Services de caisse
إذ أنّ هذا النوع من الودائع النّقدية يمكن العميل من الوفاء بديونه و ذلك عن طريق سحب شبكات على حساب الوديعة لفائدة دائنية أو عن طريق إصدار أوامر التّحول المصرفي .
و يلاحظ هنا ، أنّ المصارف لا تدفع لأصحاب هذه الودائع فوائد عنها نظرا لأنّ هذه الأخيرة لا تستفيد من إستثمارها الإستفادة المرجوّة في نشاطها . غير أنّ هناك من المصارف - في مختلف الدّول - من يقوم بتقرير نسبة مئوية معيّنة ( بسيطة ) من الفوائد لهذا النوع من الودائع و ذلك بغية جذب العملاء إليها و تشجيعهم على إيداع نقوذهم لديها .
ب ـ الودائــع لأجــل : Dépôts à terme .
الودائع لأجل هي تلك الودائع التي لا يحق للعميل المودع طلب ردّها إلاّ بعد مدّة معينة من الإيداع.و هي بذلك تحقق للمصرف اكبر قدر من الإطمئنان في إستثمارها في عملياته الإئتمانية ، و من ثمّ يمنح عنها المصرف للعميل المودع ، تتناسب و الأجل المحدّد.
و تجدر الإشارة هنا إلى أنه إذا كانت القاعدة فيما يخصّ هذا النّوع من الودائع هي عدم أحقيّة العميل في إسترادها قبل حلول الاجل المتفق عليه ، إلاّ أنّ المصاريف تجيز عادة إلغاء الوديعة من طرف العميل و إسترداد مبلغها في أي وقت دون إ نتظار حلول أجلها مقابل إسقاط الفوائد عن المدّة التي تقع ما بين تاريخ إلغاء الوديعة و تاريخ الأجل المحدّد لها .
- كما تجدر الإشارة أيضا إلاّ أنّ البنوك في الجزائر ، لا تدفع أي فائدة للعميل الذي يقوم بطلب إسترداد الوديعة لأجل قبل مرور ثلاثة أشهر من تاريخ الإيداع .

ج ـ الودائـــع بشـــرط الإخطـــار الســّابق : Dépôts à préavis
الودائع بشرط الإخطار السّابق هي ودائع نقدية غير محدّدة المدّة حيث لا يحدّد العميل عند الإيداع ، موعدا لسحبها أو ستراد ها ، و له أن يضيف إليها مبالغ أخرى و قتما شاء ، غير أنّ هذا العميل يلتزم بضرورة إخطار المصرف برغبته في سحبها قبل الموعد الذي يريده بمدة معيّنة ، محددا له المبلغ المراد سحبه و تاريخ السّحب و عند حلول هذا التاريخ يحوّل المبلغ المطلوب سحبه إلى حساب تحت الطلب .
و يتيح هذا النوع من الودائع للبنك حريّة نسبيّة في توظيفها و إستثمارها في نشاطه ، إذا ما قورنت بالودائع تحت الطلب ، و لكنها لا تصل إلى درجة الحرية التي يتمتع به المصرف في توظيف الودائع النّقدية لأجل .
و تمنح المصارف عن هذا النّوع من الودائع فائدة لأصحابها تزيد نسبتها كلما طالت المدّة اللاحقة على تاريخ الإخطار ، و لكنها لا تصل إلى معدّل فائدة الوديعة النّقدية لأجل .
و يلاحظ هنا أنّ القانون رقم 12/86 المؤرخ في 13 ذي الحجّة عام 1406 الموافق 19 غشت
سنة 1986 و المتعلق بنظام البنوك و القرض ، كان ينصّ صراحة - قبل إلغائه سنة 1990 ـ على هذه الأنواع الثلاثة للودائع النّقدية و على إمكانية إستراد الوديعة لأجل قبل حلول ميعادها ، وذلك في مادته
رقم 34 و التي ورد بها ما يأتي : " تترتب الأموال التّي تجمعها مؤسات القرض في شكل ودائع في حسابات فورية ، أو ذات إشعار مسبق أو أجل مسمى يمكن أن يترتب على ذلك تسليم المؤسسة المودع لديها ورقة أو سندا ذا أجل معيّن سواء ا كان مصحوبا بوثيقة تبيّن الفوائد أو غير مصحوب بها .
تسحب الأموال الوعدة حسب الكيفيات المتفق على إقرارها دون المساس بإمكانية تفاوض المودع في سحبها قبل الأجل المحدد ".
2 ـ تصنيــف الودائــع النّقديــة بحســب مــدى حريّـــة البنــك فــي التّصــرف فــي الوديعــة:
يمكن التّمييز ، من هذه الزّاوية ، بين نوعين من الودائع النّقدية المصرفية و هما :
1 ـ الودائع العادية أو الحرّة ،
2 ـ الودائع المخصصة لغرض معيّن أو المقيّدة .

أـ الودائــع النّقديـــة العاديّــة :
يهدف العميل من هذا النوع من الودائع إلى الإطمئنان على أمواله ، و الجمع بين إستثمارها
و حرية السّحب منها حسبما تقتضيه حاجاته و معاملاته ، و يستفيذ المصرف من ناحية أخرى من مبالغ هذه الودائع بحيث يكون من حقه التّصرف فيها وإستغلالها في أوجه نشاطه على أن يلتزم برّد مبالغ مساوية عند طلب العميل إستردادها.
و تعدّ الأنواع الثلاثة السابق شرحها - الودائع تحت الطلب والودائع لأجل ، و الودائع بشرط الإخطار السّابق ، من قبيل الودائع النّقدية العادية .
ب ـ الو دائع المخصّصــة لغــرض معيــّن :
في هذا النوع منا ودائع المصرفية ، يقوم العميل بإيداع مبلغ من النقود لدى البنك بقصد إستخدامه في عملية معينة ، كالوفاء بقيمة أوراق تجارية أو شراء قيم منقولة ، أو بإكتتاب في أسهم شركة معينة إلى أخره...
وفي هذا الصدد نجد المادة 117 من القانون 10-90 المؤرخ في 14 أبريل سنة 1990 والمتعلق بالنقد والقرض، تنص على أنه:"خلافا للأحكام القانونية المتعلقة بالإكتتابات ، يمكن البنوك والمؤسسات المالية أن تتلقى من الجمهور اموالا معدّة لكي توظف في مساهمات لدى مؤسسات وفقا للنظر القانونية كما في الأسهم وحصص الشركات والمصاصات وحصص الشركات والموصين في شركات التوصية وسواها،تخضع هذه الأموال للأحكام التالية ":
1- لاتعتبر ودائع بمعنى المادة 111 أعلاه ، بل تبقى ملكا لأصحابها .
2- لاتنتج فوائد.
3- يجب أن تبقى مودعة لدى البنك المركزي في حساب خاص بكل مشاركة حتى يتم توظيفها ....
...7- يحدد المجلس بنظام يصدره ، سائر الشروط ولاسيما تلك التى تتعلق بعدم إمكانية أحد المكتتبين القيام بواجباته .
8- تسنذتحق عمولة البنوك والمؤسسات المالية على توظيفات حتى إذا طبقت أحكام الفقرة السابقة، كما تستحق لها عمولة سنوية عن إدارة التوظيفات .
9- فضلا عما تنص عليه المادة ، تخضع هذه العمليات لقاعدة الوكالة ces operations sont souvises " .aux règles du mandat
-وفي حالة الودائع المخصصة لغرض معين ، يمتنع على البنك التصرف فيها ، بل عليه أن يحتفظ بها
لإستخدامها في الغرض الذي خصصت له ؛ فإن أخل بإلتزامه هذا، عدّ مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة
( الرجوع إلى نص المادة 376 من القانون العقوبات الجزائري ).
- ويلاحظ هنا أن مبلغ الوديعة قد يخصص لضمان إئتمان أو قرض قدمه المصرف إلى العميل ، أو قد
يخصص بوصفه كفالة لضمان دين على المودع لفائدة شخص من الغير ...وفي هذا الغرض يمتنع عن العميل التصرف في هذا المبلغ بل عليه الإحتفاظ به طوال مدة الضمان المتفق عليه ، كما يمتنع هذا أيضا على المصرف الذي يجب عليه الإحتفاظ به لخدمة الغرض المخصص له .

IV ـ الطبيعـــة القانونيــة للوديعــة النّقديــة المصرفيــة:
* نصــوص قانونيـــة :
المادة 590 من القانون المدني الجزائري : " الوديعة عقد يسلّم بمقتضاه المودع شيئا منقولا إلى المودع لديه على أن يحافظ عليه لمدّة و على أن يردّه عينا ".
المادة 591 ق م ج :" على المودع لديه أن يتسلم الوديعة . و ليس له أن يستعملها دون أن يأذن له المودع في ذلك صراحة أو ضمنيا ".
المادة 571 ق م ج : " الوكالة أو الإنابة هو عقد بمقتضاه يفوّض شخص شخصا آخر للقيام بعمل شيء لحساب الموكل و بإسمه ".
المادة 578 ق م ج : " لا يجوز للوكيل أن يساتعمل مال الموكل لصالح نفسه ".
المادة 1/111 من القانون رقم 10-90 ، لسنة 1990 و المتعلق بالنّقد و القرض : " تعتبر أموال متلقاة من
الجمهور ، تلك التي يتم تلقيها من الغير ، و لا سيّما بشكل ودائع ، مع حق إستعمالها ( حق التصرف فيها)
لحساب من تلقاها بشرط إعادتها ".
المادة 598 ق م ج : " إذا كانت الوديعة مبلغا من النّقود أو أي شيء آخر مما يستهلك و كان المودع لديه مأذونا له في إستعماله أعتبر العقد قرضا ".
المادة 1/35 من القانون رقم 12-86 لسنة 1986 ( الملغى ) و المتعلق بنظام البنوك و القرض : " يشكل أي مبلغ مودع لدى مؤسسة قرض ، دينا على هذه المؤسسة سواء في ذلك أصل هذا المبلغ أو فوائده المحتملة".
المادة 117 من القانون 10-90 المتعلق بالنّقد و القرض : الرجوع إلى مضمون هذه المادة المذكورة أعلاه فيما يخص التكييف القانوني للوديعة النّقدية المخصصة لغرض معيّن affectation spéciale
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:41 pm

*موقف الفقه و القضاء فيما يخصّ تحديد الطبيعة القانونية للوديعة المصرفية :
سبقت الإشارة إلى أنّ الودائع النّقدية التي يتلقاها البنك من الجمهور تعدّ أهم مصدر من مصادر السيولة التي تمكنه من قيّامه بعملية الإقراض و تمويل المشروعات .
و إنّ الفقه و القضاء المقارن قد إختلف فيما يتعلق بالتكييف القانوني لهذه الودائع ( أو لعقد إيداع النقود )، فذهب في هذا الخصوص مذاهب شتّى يمكن إجمالها فيما يأتي من النّقاط :

1 ـ الـرأي الأول : الوديعــة المصرفيـــّة وديعـــة عاديـــة ( تامــة ) :
إنّ عقد إيداع النّقود يقترب من عقد الوديعة العادية ورد تعريفها في نص المادة 590 من القانون المدني الجزائري ، و ذلك بالنظر إلى غلبة فكرة حفظ الشيء المودع ( النقود ) عليه .
و الأخذ بهذا الرأي يترتب عليه عدة نتائج هي :
أ ـ يلتزم البنك - المودع لديه ـ التّمسك بالمقاصة ، ذا طالبه العميل المودع برّد مبلغ الوديعة ، و كان قد نشأ لهذا البنك دين عليه أثناء سريان عقد الإيداع .
ج ـ لا يسأل البنك عن هلاك الشيء المودع ، إذا هلك هذا الأخير بقوّة قاهرة ، و ذلك تطبيقا للقاعدة القاضية : " بأنّ هلاك الشيء يكون على مالكه ".
د ـ يعتبر تصرف المودع عليه في الشيء المودع بمثابة تبدبد بتعرض مرتكبه للعقوبة المقررة لجريمة
خيّانة الأمانة ( نص المادة 376 ق ع ج ) .
و في الواقع عجز هذا الرأي عن التّكييف القانوني السّليم لعقد إيداع النقود ( أو الوديعة المصرفية )
ذلك أنّ النتائج المترتبة على الأخذ بفكرة الوديعة العادية لا تستقيم مع ما يجرى عليه العمل و ما تقتضي
به العادات لا تستقيم مع ما يجرى عليه العمل و ما تقضى به العادات المصرفيّة : ففي الوديعة النّقدية
المصرفية يحق له التصرّف فيه كما يشاء ، و من ثمّ يكون هلاك المبلغ بالمقاصة إذا أصبح البنك دائنا
للعميل المودع أثناء قيام عقد الإيداع و ذلك خلافا لما تقضي به المادة 299 من القانون المدني الجزائري
حيث ورد بها مايأتي :" تقع المقاصة مهما إختلفت مصادر الديّون فيما عدا الحالات التالية :
إذا كان أحد الدينين شيئا نزع دون حق من يد مالكه و كان مطلوبا ردّه .
إذا كان أحد الدّينين شيئا مودعا أو معارا للإستعمال و كان مطلوبا ردّه .
إذا كان أحد الدّينين حق‎ّا غير قابل للحجز ".
لكل ذلك يجمع الفقه اليوم على عدم تطبيق أحكام الوديعة العادية المنصوص عليها في القانون المدني .

2 ـ الـــرأي الثانـــي : الوديعــة المصرفيــة وديعــة ناقصـــة :
يذهب هذا الرأي إلى تكييف الوديعة المصرفية على أنّها وديعة ناقصة .
- و الوديعة الناقصة هي تلك التي يكتسب فيها المودع لديه ملكية الشيء المودع و لا يلتزم إلاّ بردّ مثله
نوعا و مقدارا .
و لو كان هذا التكييف القانوني صحيحا ، لوجب تطبيق أحكام الوديعة النامة على الوديعة المصرفية إلاّ ما
تعلق منها بملكية الشيء المودع ، و لترتب على هذا الأمر ، عدم جواز المقاصة بين إلتزام المودع لديه بردّ الشيء و بين حق يكون له تجاه المودع ، و لتحتّم على البنك أيضا أن يحتفظ دائما بما يماثل
الشيء المودع من حيث النوع و المقدار حتى يكون على إستعداد لمواجهة طلب المودع بالرّد
( نص المادة 594 من القانون المدني الجزائري : " يجب على المودع لديه أن يسلّم الشيء إلى المودع
بمجرّد طلبه إلاّإذا ظهر منالعقد أنّ الأجل عيّن لمصلحة الموذع لديه ...".
على أنّ هذا الرأي لم يسلم من النّقد أيضا ، و ذلك لأنّ البنك لا يلتزم بأن يحتفظ دائما في خزائنه بمقدار ما
يساوى المبالغ المودعة ، بل يجب أن يتمتع بحريّة التّصرف فيها في منح القروض و تمويل المشروعات .
و القول بخلاف ذلك يؤدي إلى تعطيل نشاط البنك الإئتماني . و إن الذي يقوم به البنك في الواقع ، هو
الإحتفاظ في خزائنه بنسبة معينة من الأموال لمواجهة إحتمالات طلب المودعين برد أموالهم.

3 ـ الـــرأي الثالـــث : الوديعـــة المصرفيـــة عقـــد قـــرض .
تعريف القرض : نص المادة 450 من القانون المدني الجزائري : " قرض الإستهلاك هو عقد يلتزم به
المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النّقود أوأي شيء مثلي آخر ، على أن يرّد إليه المقترضعند
نهاية القرض نظيره في النوع ، و القدر ، و الصفة ".
يذهب هذا الرأي إلى إعتبار الوديعة النّقدية المصرفية بمثابة عقد قرض بين المصرف ( و هو المقترض )و
العميل ( و هو المقرض ) ، و بموجب هذا العقد يتملك المصرف المبلغ المودع لديه و يستخدمه في نشاطه
كما يشاء مع منحه العميل فائدة على ذلك و مع إلتزامه برّد شيء مماثل للوديعة في أجل محدّد.
ـ كما يذهب هذا الرأي إلى القول بأنّ هذا التكييف القانوني للوديعة المصرفية يتماشى مع ما تقضى به
المادة 598 من القانون المدني الجزائري المشار إليها أعلاه.
ـ و حيث أنّ المصرف في هذا العقد غير ملزم برّد الوديعة عينها ، و إنما ـ كما سبق القول ـ هو ملزم
فحسب برّد ما يماثلها نتيجة تملكه لهذه الوديعة فلا يعدّ مودعا بالمعنى الذي ورد في نص المادة 590 من
القانون المدني الجزائري السابق الإشارة إليها .
و يترتب على ذلك نتائج هامة يمكن تلخيصها فيما يأتي :
أ ـ إذا ما تصرف البنك في المال المودع لديه بإستخدامه في نشاطه ، فإنه لا يعدّ مرتكبا لجريمة خيانة
الأمانة، ذلك لأنه مالك لهذا المال و ليس أمينا عليه ، كل هذا بشرط ألاّ يكون المودع قد إشترط في العقد
المبرم مع البنك عدم جواز إستخدامه في أعماله المصرفية .
ب ـ يجوز للمصرف ، الدّفع بالمقاصة ـ + عند طلب العميل ردّ ماله ، و كان قد نشأ
لهذا المصرف حق له في ذمة المودع أثناء سريان عقد إيداع النقود .
ج ـ لا تبرأ ذمة المصرف من إلتزامه بالرّد إذا ملك المال المودع بسبب قوة قاهرة ، بل يظل ملزما برّد
مثله للمودع ، وذلك لأنّ هلاك الشيء يكون على صاحبه .
ـ و قد وجّه لهذا الراي عدّة إنتقادات مفادها :
أـ أنّ الوديعة المصرفية قد تكون واجبة الرّد لدى الطلب ، بينما يفترض القرض لزاما أجلا للرّد ، و عليه
فإنّ الوديعة تحت الطلب لا يمكن إعتبارها قرضا .
ب ـ كما أنّ الوديعة المصرفية قد لا تنتج فائدة لمصلحة العميل المودع .
و قد ردّ على هذه الإنتقادات بالقول : إنّ الأجل ليس عنصرا ضروريا في عقد القرض و أنه ليس هناك ما
يمنع من أن يكون القرض واجب الرّد عند الطلب . كما أنّ الفائدة ليست من خصائص أو مستلزمات
هذاالعقد و إن كانت من طبيعته .
و يلاحظ هنا أنّ الإتجاه السّائد ( فقها و قضاء ) في مصر يميل إلى إعتبار الوديعة مقرونة بأجل و منتجة
فائدة مالية للمودع . أمّا في فرنسا فلم يزل الفقه و القضاء متردّدين بشأن تحديد طبيعة هذه الوديعة القانونية
خاصة و أنّه لا يوجد في القانون المدني الفرنسي نص شبيه بنص المادة 598 ق م ج ( م 726 قانون مدني
مصري ) المذكورة أعلاه . و لهذا نجد إتجاها يذهب إلى تبنّي فكرة القرض كوصف حقوقي للوديعة النّقدية
المصرفية ، بينما يذهب إتجاه آخر في هذا البلد إلى إعتبارها وديعة ناقصة أو عارية إستهلاك، بينما يرجح
إتجاه ثالث في الفقه فكرة " العقد ذو الطبيعة الخاصة " أو بمعنى آخر ، إنّ الوديعة النّقدية المصرفية عقد
من نوع خاص متميز عن العقود المدنية المسماة و أنه لا فائدة من محاولة تطويعه لإدخاله في إطار عقد
من العقود المدنية المعروفة .
و في هذا القول الفقيه " إسكارا " ESCARRA أنه " لإمناص من إعتبار المسألة مسألة واقع و أنّ على
قاضي الموضوع أن يبحث القصد الحقيقي للمتعاقدين ( البنك و المودع ) دون التقيد بفكرة عقد معيّن ،
وعلى أساس هذا القصد يتخذ العقد صفته ".
4 ـ الرأي الرّابع : يتوقف الوصف القانوني للوديعة النّقدية المصرفية على الغرض المقصود منها ، أو
بمعنى آخر ـ تختلف الطبيعة القانونية لعقد الوديعة النّقدية المصرفية - رغم التّسمية المستقرة - تبعا لما
تكتشف عنه الشروط إحتواها هذا العقد.
أ ـ فإذا كشفت هذه الشروط أنّ المودع توخىمجرّدحفظ المال لدى البنك المتلقى مع إلتزام هذا الأخير بردّه
بعينه أي وقت يطلبه العميل مما يتستتبع إمتناعهعن إستعماله ، كان هذا العقد وديعة تامة .
* و تجدر الإشارة هنا ، إلى أنّ إستخلاص الوصف القانوني لهذا العقد من خلال تقصّى إرادة طرفية ، أمر
متروك لتقدير قاضي الموضوع مع خضوعه في هذا المقام لرقابة المحكمة العليا ( بصفتها محكمة قانون)
و ذلك على أساس أنّ إنزال الوصف القانوني على العلاقة التي تربط المصرف بالمودع من المسائل
القانونية التي تختص هذه المحكمة بمراقبتها .

* و ربما يعتبر هذا الرأي الأخير أقرب إلى الصّواب ، خاصة و أنّ العديد من التشريعات قامت بقطع دابر
الخلاف ، و ذلك بوضع تعريف للوديعة النّقدية المصرفية بما لا يخرجها عن كونها نوعا من عقد القرض
يكون للبنك ، بمقتضاه ، حق تملك الوديعة بمجرّد إستلامها من المودع و التّصرف فيها على أن يردّ
للمودع مبلغا مما ثلا لها . و من التشريع السوري و تشريعات الخليج العربي و التشريع الجزائري .
فبرجوعنا إلى نص المادة 1/111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 نجدها تقضي بما يأتي : " تعتبر
أموال متلقاة من الجمهور ، تلك التيذ يتم تلقيها من الغير ، و لا سيما بشكل و دائع ، مع حق إستعمالها
( التصّرف فيها ) لحساب من تلقاها بشرط إعادتها ".
Article n° 111/1 : Loi n° 90-10 du 14 avril 1990 relative à la monnaie et au credit :
« Sont considérés comme fonds reçus du public les fonds recueillis de tiers , notamment sous forme de dépots , avec le droit d’en disposer pour son propre compte , mais à charge de les restituer ».
- وقد كانت المادة 1/35 من القانون الملغى رقم 12/86 المؤرخ في 19 غشت سنة 1986 ، المتعلق بنظام
البنوك و القرض ، دينا على هذه المؤسسة سواء في ذلك أصل هذا المبلغ أو فوائده المحتملة " . و بهذا
تكون هذه المادة أيضا قد حسمت مسألة التكييف القانوني للوديعة النّقدية المصرفية إذ إعتبرها دينا أي في
حكم القرض الذي يحب ردّه ، هذا من جهة ثانية نجد قرارا صادرا من المحكمة العليا الجزائرية بتاريخ
1994/01/10 و في قضية التعاونية ب أ م - ضد بنك ت م ، القرار المنتقد ، تبيّن أنّ موضوع النزاع
القئم بين الطرفين يتعلق بالحساب البنكي الخاص بالطاعنة و المفتوح لدى المطعون و سلمه إلى مقاولة
الأشغال لبلدية قمار بدون إذن صاحبه الحساب .
حيث أ نّ المطعون ضدّه بنك التّنمية المحليّة و كالة الوادي إدعى أنّ المبلغ المذكور أخذه من حساب
الطاعنة بناء على أمر الوالي بصفته الوصيّ على المؤسسة ، غير أنه لم يقدم أي دليل على ذلك ، هذا من
جهة ، و من جهة ثانية فإنّ البنك المودع لديه الممبلغ المذكور مسؤول عنه و لا يمكن وضعه على سبيل
الوديعة و ليس لغرض الإتجار به لربح نسبة مائوية معينة ، مما يجعل القول بأنّ الوجه المشار مؤسس
ويستجاب له ... ".
و معنى هذا ، أنه إذا كانت الوديعة النقدية المصرفية تعدّ في غالبي الأحوال بمثابة عقد قرض
( م 1/111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م ) ، فإنه إذا من مضمون العقد المبرم بين البنك شخص
المودع . أنّ هذا الأخير قد قصد من عملية الإيداع مجرد حفظ المال المودع دون تخويل المصرف حق
إيستخدامه مقابل فائدة تمنح للمودع ، فإنّ عملية الإيداع هذه ، تعد بمثابة مقابل فائدة تمنح للمودع ، فإنّ
عملية الإيداع هذه ، تعدّ بمثابة عقد وديعة و ليس عقد قرض ، و من ثمّ لا يكون من حق المصرفالتّصرف
فيه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:43 pm

- حالة الوديعة النّقدية المصلرفية المخصّصة :
قد تكون الوديعة النّقدية المصرفية مخصّصة للإستثمار كإستخدامها في تنفيذ عملية إستثمارية لفائدة شخص
المودع كشراء قيّم منقولة ( valeurs mobilières ) أو للإكتتاب في أسهم إحدى الشركات .
و التساؤل الذي يطرحنفسه هنا هو هل يعتبر أمينا أم وكيلا عن العميل المودع حال كونه قائما بغستثمار
أمواله أم أنه غير ذلك في نطاق العلاقة القانونية التي تربطه بهذا العميل ؟ أو بمعنى آخر ما هو المركز
القانوني للمصرف في حالة الوديعة النّقدية المخصصة
( dépots de fonds avec affectation spéciale )؟
للإجابة عن هذا السؤال نرجع إلى نص المادة 117 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990م و التي تقضي
بأنه : خلافا للأحكام القانونية المتعلقة بالإكتتابات ، يمكن البنوك و المؤسسات المالية أن تتلقي من الجمهور
أموالا معدّةلكي توظف في مساهمات لدى مؤسسات وفقا للنظم القانونية كما في الأسهم و حصص الشركات
و المحاصات و حصص الشركات و الموصين في شركات التوصية و سواها ـ تخضع هذه الأموال للأحكام
التالية :
1 ـ لا تعتبر ودائع بمعنى المادة 111 أعلاه ، بل تبقى ملكا لأصحابها .
2ـ لا تنتج فوائد.
3 ـ يجب أن تبقى مودعة لدى البنك المركزي في حساب خاص بكل مشاركة حتى يتم توظيفها .
4 ـ يجب أن يوقع عقد بين كل شخص و البنك أو المؤسسة المالية يوضح :
أ ـ إسم المؤسة التي ستتلقى الأموال و هدفها و رأسمالها و مقرّها و أجهزة تسييرها .
ب ـ المشروع المعدّة له هذه الأموال.
ج ـ شروط توزيع الأرباح و الخسائر.
د ـ شروط التنازل عن المساهمات .
هـ ـ شروط إيفاء أ و تسديد المساهمات من قبلا المؤسسة .نفسها .
و ـ الشروط التّي يقيّد فيها البنك أو المؤسسة المالية بإرجاع الأموال لأصحابها إذا لم تتم المساهمة.
5 ـ يجب أن تتم المساهمة خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ أول دفعة يؤديها المساهمون ، و يمكن أن
تسبقهذه المدّة مدّة ستة أشهر أخرى ، إذا كان جميع الإكتتاب يتم دون دفع .
6 ـ إذا لم تتم المساهمة أو إذا أصبحت غير ممكنة لأي سبب كان يجب على البنك أو المؤسسة المالية التّي
تتلقىالأموال أن تضعها تحت تصرف أصحابها خلال أسبوع من التّحقق من هذا الواقع.
7 ـ يحدّد المجلس بنظام يصدره ، سائر الشروط و لا سيما تلك التّي تتعلق بعدم إمكانية أحد المكتتبين القيام
بواجباته.
8 ـ تستحق عمولة البنوك و المؤسسات المالية على التوظيفات حتى إذا طبقت أحكام الفقرة السّابقة ، كما
تستحق لها عمولة سنوية عن إدارة التوظيفات.
9 ـ فضلا عما تنص عليه ( هذه ) المادة " تخضع هذه العمليّات لقاعدة الوكالة " .
outre ce qui est prévu au présent
.(article , ces opérations sont soumis aux règles du mondat
- يتضح من خلال قراءة مضمون هذا النّص ، أنّ المشرع الجزائري يميل إلى إعتبار المصرف المودع
لديه فيهذا الفرض ، بمثابة وكيل عن العميل المودع و مكلف بتنفيذ أوامره ، و يكون هذا المصرف مخلاّ
بالثقة الممنوحة له إذا ما قام بتبديد الأموال المسلمة إليه ، و يسأل جزائيا عن جريمة خيّانة الأمانة
(المادة 376 ق ع ج ) .
و بهذا يكون المشرع الجزائري قد وضع حدا للخلاف الذي ثار في الفقه و القضاء المقارن حول تحديد
صفة( أو مركز ) هذا المصرف و بالتالي حول حقوقه و إلتزاماته في مثل هذه الحالة .
- تذكير بمضامين بعض النّصوص القانونية الخاصة بالوكالة :
أ ـ نص المادة 571 ق م ج : " الوكالة أو الإنابة هو عقد بمقتضاه يفوّض شخص شخصا آخر للقيام بعمل
شيءلحساب الموّكل و بإسمه ".
ب ـ نص المادة 575 ق م ج : " الوكيل ملزّما بتنفيذ الوكالة دون أن يجاوز الحدود المرسومة . لكن يسوغ
له أن يتجاوز الحدود إذا تعذر عليه إخطار الموكل سلفا و كانت الظروف يغلب معها الظن بأنه ما كان يسع
الموكل إلاّ الموافقة على هذا التصرف و على الوكيل في هذه الحالة أن يخبر الموكل حالا بتجاوزه حدود
الوكالة ".
جـ ـ نص المادة 576 ق م ج : " يجب دائما على الوكيل أن يبذل في تنفيذه للوكالة عناية الرّجل العادي ".
د ـ نص المادة 577 ق م ج : " على الوكيل أن يوافي الموكل بالمعلومات الضرورية عما وصل إليه فيتنفيذ
الوكالة و أن يقدم له حسابا عنها .
هـ ـ نص المادة 578 ق م ج : " لا يجوز للوكيل أن يستعمل مال الموّكل لصالح نفسه ".

المبحث الثاني : عقد إيداع النّقود :Le contrat de dépot de fonds.
إنّ الوضع الغالب بالنّسبة للودائع المصرفية أن تتم في شكل حساب بين شخص الزّبون
و المصرف. و مع هذا فقد تتم هذه الودائع في شكل عملية مستقلة قائمة بذاتها قانونا ، و لهذا وجب علينا أن نتطرق لعقد إيداع النّقود من حيث تعريفه و تكوينه و إثباته ، و كذلك من حيث الآثار القانونية النّاشئة عنه.
I ـ تعرث عقد إيداع النّقود ، تكوينه و كيفية إثباته :
1 ـ تعريف عقد إيداع النقود :
ـ عقد إيداع النّقود هو عقد يقوم بإبرامه شخص مع مصرف من المصارف ، و بمقتضاه يتم إلى المودع في الميعاد المتفق عليه .
- و لما كان الوضع الغالب بالنّسبة للودائع النّقدية المصرفية هو إعتبارها بمثابة عقد قرض
( م 1/111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م ) ، فإنّ المال المودع لدى المصرف المتلقى يتملكه هذا الأخير و يكون له حق التّصرف فيه لحسابه بكل حريّة مع إلتزامه برد ما يعادله لشخص المودع في الميعاد المتفق عليه .
- و لما كان الوضع الغالب أيضا بالنّسبة لهذه الودائع ، هو إستقلال المصرف بتحرير عقد الإيداع و تحديد شروطه مقدّما و طبعه في نماذج معينة ، دون إتاحة الفرصة لمناقشة مضمونة من طرف الشخص الذي يريد إيداع أمواله لدى البنك لذلك قيل بأنّ عقد إيداع النّقود لدى المصارف ، عقد في حالة غموضها و قيام الشك في معناها لمصلحة الطرف المدعن دائنا كان أم مدينا ( المادة 112 من القانون المدني الجزائري :
يؤوّل الشك في مصلحة المدين - غير أنه لا يجوز أن يكون تأويل العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضارا بمصلحة الطرف المدعن ".

2 ـ إنشاء عقد الإيداع :
- و عقد الإيداع عقد رضائي يخضع إنشاؤه للقواعد العامة للإلتزامات و عليه فإنّ وجوده و إنعقاده صحيحا منتجا آثاره القانونية ، يتطلب توافر أركان العقد الثلاث و هي : الترّاضي و المحو السّبب
و ضرورة أن يصدر رضا كل عاقد عن ذى أهلية له ، و أن يكون غير مشوب بعيب يفسده
( إكراه ، غلط، تدليس، إ ستغلال ) .
- و لا محل هنا لتناول هذه الأركان و تلك الشروط بالشرح و التفصيل ذلك أنّ هذا الشرح يدخل في إطار دراسة القانون المدني و بالذات للنظرية العامة للإلتزامات و ليس بأمر جديد و خاص بعمليات البنوك . كما أنه لا محل للتطرق لرضا و أهلية المتعاقد مع شخص المودع و ذلك لأنه يتصف بصفة المصرف . و المصرف شخص معنوي يؤسس في شركة مساهمة ، و هذا ما تنص عليه المادتان رقم 114 و رقم 128 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م ، فالمادة 114 من هذا القانون نصت : " البنوك أشخاص معنوية مهمتها العادية و الرّئيسية إجراء العمليات الموصوفة في المواد من 110 إلى 113 من هذا القانون "
و أمّا المادة 128 من نفس القانون فقد قضت بأنه : " يجب أن تؤسس بشكل شركات مساهمة ، البنوك
و المؤسسات المالية الخاضعة للقانون الجزائري ........".
و عليه ، فإننا سنركز هنا على أهم مسألة مرتبطة بهذا الموضوع و هي الأهلية الواجبة لصحة رضا المودع لأمواله طرف بنك من البنوك : هل يجب توافر أهلية التصرف لديه أم يكفي أن يكون أهلا لإدارة أمواله ؟.
في هذا الشأن إختلفت أراء الفقهاء تبعا لإختلافهم في تحديد الطبيعة القانونية لعقد إيداع النقود : فالبعض منهم كيف هذا العقد على أ نه عقد وديعة ناقصة فاعتبره من أعمال الإدارة و من ثم لم يشترط توافر أهلية التّصرف لصحة هذا العقد .


و نحن ، و باعتمادنا على نص المادة 1/111 من قانون النمّقد و القرض لسنة 1990 مضاف إليها نص المادة 598 م ج يمكننا القول بأنّ هذا العقد يعدّ بمثابة قرض يكون فيه البنك مقترضا و المودع مقرضا ،
و عليه وجب توافر أهلية التّصرف لدى هذا الأخير . و أهلية التّصرف لا تثبت للشخص أصلا إلاّ إذا كان بالغا سنّ الرّشد ( 19 سنة كاملة ) و متمتعا بكامل قواه العقلية ( م 40 ق م ج ).
هذا ، و تجدر الإشارة هنا إلى أنّ هنا إلى القاصر يمكن أن يرشد مدنيّا و تجاريّا إذا ما توافرت شروط معينة منصوص عليها في المادة 84 من قانون الأسرة الجزائري التي ورد بها أن : " للقاضي أن يأذن لمن يبلغ سنّ التمييز ( 16 سنة ) بالتّصرف جزئيا أو كليّا في أمواله بناء على طلب من له مصلحة ".
و المادة 5 من قانون التجارة أن يبدأ في العمليات التجارية ، كما لا يمكن إعتباره راشدا بالنّسبة للتعهدات التّي يبرمها عن أعمال تجارية :
- إذا لم يكن قد حصل مسبقا على إذن والده أو أمه أو قرار من مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة ، فيها إذا كان والده متوفيا أو غائبا أو سقطت عنه سلطته الأبوية أو استحال عليه مباشرتها أو في حال إنعدام الأب و الأم .
- و يجب أ ن يقدم هذا الإذن الكتابي دعما لطلب التّسجيل في السجل التجاري ".
3 ـ كيفية إثبات عقد إيداع النّقود :
أ ـ تجارية عقد الإيداع :
تعتبر جميع العمليات المصرفية ، بما فيها الودائع تجارية دائما بالنّسبة للمصرف و ذلك تطبيقا لنص المادة 2 من قانون التجارة الجزائري التي تقضي بأنم يعد عملا تجاريا بحسب موضوعه : ... كل عملية مصرفية أو عملية صرف أو سمسرة أو خاصة بالعمولة ".
أمّا بالنّسبة للمودع ، فإنّ عقد الوديعة المصرفية لا يكون تجاريّا إلاّ إذا كان هذا الأخير متمتعا بصفة التاجر
و أبرم العقد لحاجات تجارته . أمّا في غير هذه الحالة ، فإنّ هذا العقد يعتبر عملا مدنيا .

ب ـ كيفية إثبات عقد الإيداع :
نص المادة 30 ق ت ج : " يثبت كل عقد تجاري : 1 ـ بسندات رسمية . 2 ـ بفاتورة مقبولة .
4 ـ بالرّسائل .
5 ـ بدفاتر الطرفين .6 ـ بالإثبات بالبيّنة أو بأية وسيلة أخرى إذا رأت المحكمة وجوب قبولها ".
يترتب على تجارية عقد الإيداع بالنّسبة للمصرف أن يكون للمودع حريّة إثبات كل ما يتعلق بهذا العقد بكافة طرق الإثبات في مو اجهة المصرف المتلقى للأموال المودعة من طرفه
و يلاحظ هنا أن العرف المصرفي جرى على تسليم المودع إيصالا بالمبالغ النّقدية التي قام بإيداعها طرف البنك . و يستخدم هذا الإيصال عادة في إثبات عملية الإيداع.

II ـ الآثار القانونية المترتبة على عقد الإيداع :
- ينشئ عقد الإيداع في ذمة المصرف جملة من الإلتزامات القانونية نلّخصها في النّقاط التالية :
أ ـ إلتزام المصرف بالتثبّت من هويّة المودع :
حيث أنه ينذر عملا أن توجد وديعة نقدية من غير حساب وديعة . و حيق أنّ ملاءة و أمانة
و أهلية شخص المودع لا تخلو من الأهلية في هذا المجال ، لذلك وجب على المصرف التأكد من هويّة المودع و توقيعه . و رتب الإجتهاد القضائي المقارن ، مسؤولية المصرف في حال الإهمال في القيام بهذا الإلتزام .
ب ـ إلتزام المصرف بقبول ال/وال المودعة :
يترتب على نشوء هذا العقد ، إلتزام المصرف بقبول إيدا ع النقود لديه طالما كان حساب الوديعة مفتوحا .
و الغالب ألاّ يتفق على إيداع مبلغ نقدي واحد ، دفعة واحدة ، بل يكون للزبون الحق في إيداع مبالغ نقدية على دفعات متتالية طالما بقيّت العلاقة قائمة بين هذا الزبون و مصرفه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
المديرة
صاحب الموقع


انثى عدد الرسائل : 1243
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 18/05/2008

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 9:57 pm


بارك الله فيكي على الموضوع الذي أقل ما يمكن القول عنه أنه رائع

و بارك الله فيكي على الإفادة التي أفدتنا بها

تقبلي مروري و لا تحرمينا من مواضيعك القمة

_________________


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dz-blanche.yoo7.com
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 10:20 pm

شكرا اختي على مرورك العذب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ايناس الجزائرية
المشرفة العامة
المشرفة العامة


انثى عدد الرسائل : 363
العمر : 32
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 13/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: **البنوك**   الأربعاء مارس 04, 2009 10:23 pm

***لنكمل ماتبقى من الدرس***
تابع لآثار القانونية المترتبة على عقد الإيداع :
و يستوي أن تتّم عملية الإيداع من طرف الزّبون أو من قبل شخص من الغير تربطه بهذا الزّبون علاقة مديونية يراد تسويتها عن طريق هذا الإيداع . و لكن ، و حيث أنّ المصرف هنا ليس وكيلا عن زبونه في قبول الوفاء بدله ، لذلك جرى العرق على قيام المصرف بتلقي الوديعة من الغير لحساب الزّبون شريطة أن يقوم هذا ال أخير بقبولها . و بعبارة أخرى فإنّ قبول البنك للوديعة لفائدة الزبون معلق على قبول هذا الأخير لها حتى تقيّد في حسابه . و عليه يتوجب عليه يتوجب على البنك إخطاره بها ، فإنّ إعترض على هذا الإيداع ، ردّ المبلغ النّقدي إلى صاحبه .
جـ ـ إلتزام المصرف برّد ما يساوي المبالغ النّقدية المودعة لديه :
- بمقتضى نص المادة 1/111 من قانون النّقد و القرض لسنة 1990 السّالف ذكرها ، يكون للمصرف حق التّصرف في الأموال المودعة لديه و لحسابه مع إلتزامه برّد القيمة العددية لها في الميعاد المتفق عليه .
و معنى هذا أنه يحق لهذا المصرف توظيفها بإستثمارها عن طريق منح قروض لأجل للعملاء أو خصم أوراق تجارية . و عليه فإنّ المصرف في هذه الحالة ، يكون مجرّد مدين بالمبالغ النّقدية التي تلقاها من زبائنه و ليس وديعا مكلفا بحفظها فحسب كما تن صعليه المادة 590 من القانون المدني الجزائري
( " الوديعة عقد يسلم بمقتضاه المودع شيئا منقولا إلى المودع لديه على أن يحافظ عليه لمدّة و على أن يردّه عينا " ).
- و لما كان المركز القانوني للمصرف هنا هو مركز المقترض و ليس مركز المودع لديه ، فإنه يترتب على هذا الأمر نتائج ثلاث هي :
أ ـ"لا يكون المصرف مرتكبا لجريمة خيانة الأمانة إذا ما تصرف في الوديعة ، ما لم يشترط الزبون في عقد الإيداع عدم جواز إستخدام هذه الأخيرة من طرف المصرف في وجه من أوجه نشاطه المختلفة ، أي منعه من التّصرف فيها لحسابه ( راجع مضمون القرار القضائي الصادر عن المحكمة العليا السّالف الذّكر".


ب ـ إذا هلكت الأموال المودعة طرف المصرف بفعل قوّة قاهرة ، فإنّ تبعه الهلاك يتحمّلها هذا الأخير ، و عليه فإنّ ذمته لا تبرأ بوقوع هلاك الوديعة بسبب قوة قاهرة ، بل يظل ملزما بردّ مثلها للزبون المودع و ذلك تطبيقا للقاعدة القاصية بأنّ " هلاك الشيء على مالكه ".
جـ ـ يحّق للمصرف التمسك في مواجهة زبونه المودع بالمقاصة إذا أصبح هذا المصرف دائنا لهذا الأخير.
و يعدّ هذا الحكم مخالفا للنّص المادة 299 /2 من القانون المدني الجزائري التي جاء بها ما يأتي :
" تقع المقاصة مهما إختلفت مصادر الدّيون فيما عدا الحالات التالية :
إذا كان أحد الدّينين شيئا مودعا أو معارا للإستعمال و كان مطلوبا ردّه ". هذا بعد أن نصت المادة 297 من نفس القانون على ما يأتي : " للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه و ما هو مستحق له تجاهه و لو إختلف سبب الدّينين إذا كان موضوع كل منهما نقودا أو مثليّات متحدة النوع و الجودة للمطالبة به قضاء - و لا يمنع المقاصة تأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضي أو تبرع بها الدّائن ".
- و يلتزم المصرف - بناء على عقد إيداع النّقود - برد قدر مماثل للمبالغ النّقدية التي أودعت لديه : فهو يقوم بردّ مثل ما اقترضه من الزّبون و ليس قيمة ما إقترضه منه ، و بمعنى آخر لا يؤخد بعين الإعتبار التغيّر الذي قد يطرأ على قيمتها في ا لفترة الممتدة بين تاريخ الإيداع و تاريخ الرّد ، وهذا تطبيقا لما تقضي به المادة 95 من القانون المدني الجزائري التي ورد بها ما يأتي : " إذا كان محل الإلتزام نقودا ، إلتزم المدين بقدر عددها المذكور في العقد دون أن يكون لإرتفاع قيمة هذه النّقود أو لإنخفاضها وقت الوفاء أي تأثير ".
- و إذا تعلق المر بوديعة محلّها عملية أجنبية ، فإنّ المصرف يتملكها و يكون له الحق التصرف فيها كما يشاء في وجه من أوجه نشاطه ( م 1/111 قانون النّقد و القرض لسنة 1990 م) و يجب عليه أن يردها بنفس العملة و نفس العدد الذي تلقاه من الزبون و هذا ما تؤكده المادة 450 من القانون المدني الجزائري التّي تقض بأن : " قرض الإستهلاك هو عقد يلتزم به المقرض أن ينقل إلى المقترض ملكية مبلغ من النقود
أو أي شيئ مثلي آخر ، على أن يردّ إليه المقترض عند نهاية القرض نظيره في النّوع ، و القدر،
و الصفة ".
- و أخيرا ، نشير هنا إلى أنّ حق المصرف في تملّكه للودائع النّقدية و إستثمارها في وجه من أوجه نشاطه ، و إلزامه بردّ ما يساويها للمودع ، و عدم إعتباره مرتكبا جريمة خيانة الأمانة ، لا يخص
( أي هذا الأمر ) الوديعة المصرفية المخصصة لغرض معيّن ، و ذلك لأنّ هذه الأخيرة تظل للكا لأصحابها، و تبقى مودعة لدى البنك المركزي في حساب خاص حتى يتم توظيفه في الوجه المحدّد .
و يكون المصرف المتلقى لها بمثابة وكيل عن الزّبون . فإذا لم تتم المساهمة
( أي التوظيف و الإستثمار ) أو إذا أصبحت غير ممكنة لأي سبب كان ، وجب على البنك أو على المؤسسة المالية من التحقق من هذا الأمر ( م 117 من قانون النّقد و القرض 1990 م ) و بناء على ذلك لا يتملك المصرف هذا النوع من الودائع النّقدية و لا يجوز له التّصرف فيه ، و إن فعل فإن نص المادة 376 من قانون العقوبات الجزائري يطبق عليه .
د ـ إلتزام المصرف بدفع الفوائد للمودع عن وديعته النّقدية :
- سبق أن أشرنا إلى أنّه ، بمقتضى نص المادة 1/111 من قانون النّقد و ا لقرض لسنة 1990 و نص المادة 598 من القانون المدني الجزائري يعتبر عقد الوديعة النّقدية المصرفية بمثابة عقد قرض يكون فيه الزّبون في مركز المقرض و المصرف في مركز المقترض .
- و في هذا الخصوص نلاحظ أنّ " القرض بين الأفراد يكون دائما بدون أجر و يقع باطلا كل نص يخالف ذلك " ( المادة 454 من القانون المدني الجزائري ).
- غير أنّ نص المادة 455 من نفس القانون و المضافة إليه بمقتضى القانونرقم 84 ـ 21 الممؤرخ في 24 ديسمبر 1984 ، قضت بخلاف ذلك إذا تعلق الأمر بمؤسسات الإئتمان و ذلك بالنّص على أنه : " يجوز لمؤسسات القرض في حالة إيداع أموال لديها أن تمنح فائدة / يحدد قدرها بموجب قرار من الوزير المكلف بالمالية لتشجيع الإدخار ".


- ثم جاء النظام رقم 94 ـ 13 المؤرخ في 22 ذى الحجة عام 1414 الموافق 2 يونيو 1994 فنص في مادته رقم 4 على أنّ: " تحدّد البنوك و المؤسسات المالية ، بكل حريّة ، معدّلات الفائدة الدّائنة و المدينة
و كذا معدّلات و مستوى العمولات المطبقة على العمليات المصرفية - غير أنه يمكن بنك الجزائر ، أن يحدّدها مشا أقصى يستوجب إحترامهمن قبل البنوك و المؤسسات المالية بالنّسبة لعمليات القرض - ببقى تاريخ القيمة محل تنظيم ، غير أنه يمكن أن يكون موضع تحرير لاحق ، كما هو الحال بالنسبة للشروط الأخرى".
- بناء على كل ماسبق، يمكن القول : أنه يجوز للمصرف منح فائدة للزبون على المبالغ المودعة من طرفه لدى هذا المصرف . و يكون في عقد الإيداع . و يحصل ذلك في الغالب من الأحوال إذا كانت الوديعة لأجل . أمّا إذا لم يتفق عليها ، أي على منح فائدة ، أعتبرت هذه الوديعة بغير أجر . و إذا كانت الوديعة واجبة الدّفع تحت الطلب ، فإنّ المصرف لا يمنع عنها فائدة لموعدها .
و يرجع للمصرف حق تحديد النّسبة المائوية للفائدة الممنوحة للزّبون مع حق بنك الجزائر للمصارف تجاوزها.
هـ ـ إلتزام المصرف بردّها ما يساوي الوديعة إلى المودع أو إلى الشخص الذي يعينه هذا الأخير .
يلتزم المصرف بردّ ما يساوي القيمة النّقدية للوديعة في الأجل المتفق عليه .
و يجب ردّ هذه الوديعة إلى شخص الزبون ذاته أو إلى وكيله المخوّل في ذلك أو إلى الشخص الذي يعيّنه هذا الزبون .
و لكي يتأكد المصرف من أنه قام بردّ الوديعة إلى شخص المودع أو إلى وكيله ، يلجأ عادة إلى الحصول - عند إبرام عقد الوديعة - على عدّة نماذج من توقيعاته أو توقيعات وكيله و ذلك لمضاهاتها بتوقيع المسترد .
و يسأل المصرف إذا أخطأ و قام بردّ الوديعة إلى شخص آخر خلاف المعنى و لم يتم بمضاهاة التوقيعات بصورة جدّية . كما أنّ للمصرف في سبيل الإطمئنان إلى شخص المسترد للوديعة أن يطلب منه تقديم ما يثبت شخصيّته للتأكد منها .
و إذا كان المودع شخص معنوي كشركة من الشركات مثلا ، وجب الرّد إلى ممثلها القانوني و كان على المصرف التثبيت من سلطة هذا الأخير في الإسترداد.
و في حالة وفاة المودع أو الشخص الذي عينه هذا الأخير لإستلام المبالغ النّقدية المودعة ، يجب الردّ إلى ورثة المتوفي بعد تقديم وثيقة حصر الإرث و بعد مراعاة الأحكام الخاصة بالضرائب على التّركة.
و ـ إلتزام المصرف بردّ الوديعة في المكان و الميعاد المتفق عليهما :
* مكان الرّد :
قد يتفق ، عند إبرام عقد الإيداع ، على المكان الذي يجب ردّ الوديعة فيه ، و في هذه الحالة يجب إحترام هذا الإتفاق.
أمّا إذا لم يتفق على هذا الأمر عند إنشاء عقد الإيداع ، فالرّد يكون واجبا في موطن المدين و هو المصرف و بالذّات في مقر البنك أ فرعه الذي حصل الإيداع فيه .
* ميعاد الرّد :
يلتزم المصرف برّد المبالغ النّقدية المودعة لديه في الميعاد المتفق عليه .
- فإذا كانت الوديعة تحت الطلب ، إلتزم المصرف بردّها فور طلب الزبون المودع لها .
- و إذا كانت الوديعة لأجل ، لا يلتزم المصرف بردّها إلى المودع إلاّ عند حلول هذا الأجل المتفق عليه . غير أنه لا يلاحظ هنا أنه إذا كانت هذه هي القاعدة ، فإنّ المصارف تسمح على الرغم من ذلك لزبائنها
بإسترداد و دائعهم النّقدية قبل حلول الميعاد المتفق عليه ، و في هذا القرض لا يجوز للزّبون المودع طلب فائدة الوديعة إذا حصل هذا الطلب قبل فوات مدّة ثلاثة أشهر من الإيداع.
- و أمّا إذا كانت الوديعة مرتبطة بشرط إخطار سابق ، فإنّ المصرف يكون ملزما بردّها للمودع بعد إنقضاء مدّة من تالريخ إخطار بطلب ردّ الوديعة .
و في هذا الشأن كانت المادة 34 من القانون لرقم 86-12 المتعلق بنظام البنوك و القرض و الملغى بقانون النّقد و القرض لسنة 1990 م ، تقضى صراحة بأنه : " ترتب الأموال التي تجمعها مؤسسات القرض في شكل ودائع في حسابات فورية ، أو ذات إشعار مسبق أو أجل مسمى .... تسحب الأموال المودعة حسب الكيفيات المتفق على إقرارها دون المساس بإمكانية تفاوض المودع في سحبها قبل الأجل المحدّد ".
كما كانت المادة 35 من نفس القانون تنص على أنّ : " يشكل أي مبلغ مودع لدى مؤسسة قرض دينا على هذه المؤسسة سواء في ذلك أصل هذا المبلغ أو فوائده المحتملة .
و عند إنقضاء أجل ثلاثين(30 ) سنة إبتداءا من آخر دفع أو تسديد أو من أية عملية تمت بطلب من المودعين يفقد هؤلاء المودعون بحكم التقادم ملكية المبالغ التي تحوزها مؤسسة القرض لحسابهم ".
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
**البنوك**
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: * * * المنتــــــديات التعليميــــة * * * :: البحوث العلمية-
انتقل الى: