الرئيسيةالبوابةبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 من روائع القصص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abeka
مشرف
مشرف


ذكر عدد الرسائل : 679
البلد : alger
الجنس : ذكر
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 17/02/2009

مُساهمةموضوع: من روائع القصص   الثلاثاء أبريل 14, 2009 2:10 pm



حكاية خالد بن عبد الله القسري مع الشاب السارق

ومما يُحكى أن خالد بن عبدالله القسري كان أمير البصرة. فجاء إليه جماعة متعلقون بشاب ذي جمالٍ باهر ، وأدب ظاهر ، وعقل وافر . وهو حسن الصورة ، طيب الرائحة ، وعليه سكينة ووقار. فقدّموه إلى خالد فسألهم عن قصته ، فقالوا هذا لص أصبناه البارحة في منزلنا . فنظر إليه خالد فأعجبه حُسْن هيئته ونظافته . فقال : خلّوا عنه. ثم دنا منه ، وسأله عن قصته ، فقال : إن القوم صادقون فيما قالوه والأمر على ما ذكروا. فقال له خالد : ما حملك على ذلك وأنت في هيئة جميلة وصورة حسنة ؟ قال : حملني على ذلك الطمع في الدنيا وقضاء الله سبحانه وتعالى . فقال له خالد : ثكلتك أمُّك ! أما كان لك في جمال وجهك وكمال عقلك وحسن أدبك زاجر يزجرك عن السرقة .
قال : دع عنك هذا أيها الأمير ، وامْضِ إلى ما أمر الله تعالى به فذلك بما كسبتْ يداي ، وما الله بِظَلاَّم للعبيد .
فسكت خالد ساعة يفكر في أمر الفتى ، ثم أدناه منه وقال له: إن اعترافك على رءوس الأشهاد قد رابني وأنا ما أظنك سارقاً ، ولعلّ لك قصة غير السرقة فأخبرني بها.
قال: أيها الأمير لا يقع في نفسك شيء سوى ما اعترفتُ به عندك وليس لي قصة أشرحها إلا أني دخلت دار هؤلاء فسرقت ما أمكنني ، فأدركوني ، وأخذوه مني وحملوني إليك .
فأمر خالد بحبسه ، وأمر منادياً ينادي بالبصرة : ألا من أحبّ أن ينظر إلى عقوبة فلانٍ اللص وقطع يده فليحضر من الغداة إلى المحلّ الفلاني . فلما استقر الفتى في الحبس ، ووضعوا في رجليه الحديد تنفّس الصُّعداء وأفاض العبرات . وأنشد هذه الأبيات :

هددني خالد بقطع يدي إن لم أَبُحْ عنده بقصّتها
فقلت: هيهات أن أبوح بما تضمّن القلبُ من محبتها!
قطْعُ يدي بالذي اعترفتُ به أهونُ للقلب من فضيحتها


فسمع ذلك الموكّلون به ، فأتوا خالداً وأخبروه بما حصل منه . فلما جنّ الليل أمر بإحضاره عنده ، فلما حضر استنطقه فرآه عاقلاً أديباً فطنا ظريفاً لبيباً .
فأمر له بطعام ، فأكل وتحدث معه ساعة ، ثم قال له خالد : قد علمتُ أن لك قصة غير السرقة ، فإذا كان الصباح وحضر الناس وحضر القاضي وسألك عن السرقة فأنكرها ، واذكر ما يدرأ عنك حدّ القطع. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادرءوا الحدود بالشبهات . ثم أمر به إلى السجن (وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح) .
(وفي ليلة اثنتين وأربعين وثلاثمائة) قالت شهرزاد: بلغني أيها الملك السعيد أن خالداً بعد أن تحدث مع الشاب أمر به إلى السجن فمكث فيه ليلته ، فلما أصبح الصباح حضر الناس ينظرون قطع يد الشاب ، ولم يبْق أحد في البصرة . ثم استدعي بالقضاة وأمر بإحضار الفتى ، فأقبل يحجل في قيوده ولم يره أحد من الناس إلا بكى عليه ، وارتفعت أصوات النساء بالنحيب ، فأمر القاضي بإسكات النساء.
ثم قال : إن هؤلاء القوم يزعمون أنك دخلت دارهم وسرقت مالهم فلعلّك سرقت دون النّصاب ؟ قال: بل سرقت نصاباً كاملاً . قال : لعلّك شريك القوم في شيء منه ؟ قال : بل هو جميعه لهم لا حقّ لي فيه . فعضب خالد ، وقام إليه بنفسه وضربه على وجهه بالسّوط وقال متمثلاً بهذا البيت :

يريدُ المرءُ أن يُعْطى مُناهُ
ويأبى الله إلا ما يريدُ

ثم دعا بالجزار ليقطع يده ، فحضر وأخرج السكين ومدّ يده ووضع عليها السكّين, فبادرت جارية من وسط النساء عليها أطمار وسخة فصرخت ورمت نفسها عليه, ثم أسفرت عن وجه كأنه القمر, وارتفع في الناس ضجة عظيمة ، وكاد أن يقع بسبب ذلك فتنة طائرةُ الشرر. ثم نادت تلك الجارية بأعلى صوتها : ناشدتُك الله أيها الأميرَ لا تُعجل بالقطع حتى تقرأ هذه الرقعة ، ثم دفعت إليه رقعة ففتحها خالد وقرأها فإذا مكتوب فيها هذه الأبيات :
أخالدُ هذا مستهامٌ متيّم رمتْه لحاظي عن قسّي الحمالق
فأصماه سهم اللحْظ مني لأنه حليف جوى من دائه غير فائق
أقرّ بما لم يقترفهُ كأنه رأى ذاك خيراً من هتيكة عاشقِ
فمهلا عن الصبّ الكئيبِ ، فإنه
كريم السّجايا في الورى غيرُ سارقِ


فلما قرأ خالد الأبيات تنحّى ، وانفرد عن الناس وأحضر المرأة ، ثم سألها عن القصة فأخبرته بأن هذا الفتى عاشق لها ، وهي عاشقة له . وإنما أراد زيارتها فتوجّه إلى دار أهلها ورمى حجراً في الدار ليُعلمها بمجيئه فسمع أبوها وإخوتها صوت الحجر فصعدوا إليه . فلما أحسّ بهم جمع قماش البيت كلّه ، وأراهم أنه سارق ستْرا على معشوقته ، فلما رأوه على هذه الحال أخذوه ، وقالوا : هذا سارق ، وأتوا به إليك فاعترف بالسرقة وأصرّ على ذلك حتى لا يفضحني ، وقد ارتكب هذه الأمور مِنْ رمْي نفسه بالسرقة لفرط مروءته ، وكرم نفسه. فقال خالد: إنه لخليق بأن يُسعف بمراده .

ثم استدعى الفتى إليه فقبّله بين عينيه ، وأمر بإحضار أبي الجارية ، وقال له : يا شيخ ، إنا كنا عزمنا على إنفاذ الحُكم في هذا الفتى بالقطع . ولكنّ الله عز وجل قد حفظه من ذلك . وقد أمرتُ له بعشرة آلاف درهم لبذله يده حفظاً لعرضك وعرض ابنتك وصيانتكما من العار.
وقد أمرتُ لابنتك بعشرة آلاف درهم حيث أخبرتني بحقيقة الأمر . وأنا أسألك أن تأذن لي في تزويجها منه ، فقال الشيخ : أيها الأمير ، قد أذنتُ لك في ذلك !
فحمد اللهَ خالدٌ وأثنى عليه ، وخطب خُطبة حسنة (وأدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح) .



لا تنسونا من ردودكم ودعائكم

_________________
tewfik
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من روائع القصص
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: * * * ادب و شعــــــر * * * :: القصص-
انتقل الى: