الرئيسيةالبوابةبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 اسرار الامير الصغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ميما
مشرفة
مشرفة


انثى عدد الرسائل : 58
البلد : الجزائر
الجنس : أنثى
البلد : الجزائر
. :
دعاء :
تاريخ التسجيل : 26/03/2009

مُساهمةموضوع: اسرار الامير الصغير   الثلاثاء أبريل 07, 2009 1:15 am

أسرار الأمير الصغير
<table class=img-table id=table7 cellSpacing=9 cellPadding=0 width=1 align=left><tr><td class=img-td>


</TD></TR></TABLE>

كان يا ماكان في قديم الزمان أمير صغير اسمه وحيد. وكان اسمه مناسباً له، فهو يحب أن يبقى، وحيداً في غرفته مع ألعابه وكتبه وأفكاره وخياله البعيد. وذات يوم من الأيّام، وكان مستغرقاً في لعبه وتأملاته، سمع صوتاً حنوناً ناعماً يقول: وحيد..! لماذا أنت وحيد؟
تلفّت حوله ليرى مصدر هذا الصوت، فلم ير أحداً، فظنّ أنه وهم من أوهامه، عاد وتابع ما كان فيه، فسمع الصوت يتكرر وحيد..! لماذا أنت وحيد؟
فتلفّت، مرّة أخرى، فلم يجد أحداً. وتساءل: من أين يأتي هذا الصوت الجميل العذب؟
وكاد يعود إلى لعبه لولا أن سمع الصوت يخاطبه
-وحيد..! انظر إلى جانبك الأيمن.
نظر إلى يمينه فوجد في الجدار بنتاً في مثل سنّه، رائعة الجمال، ومن خلفها بستان واسع، واستغرب ذلك، وأحسّ بالخوف، فقالت له الفتاة:
لا تخف يا وحيد! أنا من العالم الآخر! وأنا أميرة مثلك، رأيتك وحيداً بلا أصدقاء.
قال لها:
-أصدقائي هم ألعابي وكتبي، لقد تعوّدت أن أكون وحيداً معهم وأهلي مشغولون عنّي دائماً.
قالت:
-لهذا جئت لنصبح صديقين، ما رأيك؟
قال وحيد:
-هذا يسعدني.. موافق
قالت:
-على شرط واحد
-وما هو هذا الشرط؟
-أن يبقى الأمر بيننا سراً، لا تبوح به لأحد، حتى لأمك وأبيك.
-ولكن.. لماذا؟
-لأنني من عالم آخر، والسر عندنا يجب أن يبقى مصوناً، وأحذّرك:إذا بُحت بالسر لقيت مالا يرضيك.
هزّ وحيد رأسه موافقاً، فقالت له:
-إذا أردت أن تراني فنادني بصوت مهموس وقل "يا نارة! أنا وحيد.. أحضري في الحال" كرّر هذا النداء ثلاث مرات، فأحضر في الحال.
قال وحيد متعجباً:
-اسمك نارة؟ يا له من اسم غريب! أريد أن أطرح عليك سؤالاً.
-اطرح ما شئت من الأسئلة، فنحن أصبحنا صديقين.
-أراك جميلة، رائعة، وتشبهين البنات اللواتي أعرفهن، وأناأسمع أن لكم أشكالاً مختلفة عنّا.
ابتسمت نارة وقالت:
-أنا أشبهكم، حين أكون راضية وحين أغضب يتغير شكلي.
قال وحيد وهو يحس بالخوف:
-وكيف لي أن أعلم من أي شيء تغضبين؟
-معك لن أغضب إلاّ.. إلاّ إذا أفشيت سرّنا.. فحذار.
فاطمأنّ وحيد وقال:
-لاتخافي لن يعرف أحد من البشر سرّنا فقالت له، وهي تودّعه، وتختفي في الجدار :
-لا تنس ذلك، إلى اللقاء يا وحيد!
واختفت، وبقي وحيد ذاهلاً عن نفسه، وكأن ما رآه كان حلماً لا يصدّق مرّ في نومه. فقرص خده بقوة فتألم، وعرف أن ذلك كان في اليقظة، وليس في الحلم وليتأكد أكثر أخذ يهمس:
"يا نارة أنا وحيد.. احضري في الحال" وكرّرها ثلاثاً، وفي الحال، انفتح الجدار، وظهرت نارة وهي تبتسم وتقول:
-كنت أعلم أنك ستناديني لتتأكد!
واختفت، في الجدار، من جديد.
وهكذا أصبح وحيد ونارة صديقين، وأصبحت صداقتهما سرّاً لا يدري به أحد. وبين الحين والآخر، وحين يملّ وحيد من ألعابه وكتبه ينادي هامساً ثلاث مرّات:
"يا نارة! أنا وحيد.. احضري في الحال!"
وفي الحال ينشق الجدار عنها، فيلعبان ويقص أحدهما على الآخر بعض القصص، ويحدّثها عن نفسه، وعن أمه وأبيه، وعن مدينته، التي لا يعرف ناسها إلاّ من بعيد، وتحدّثه عن ذلك العالم الآخر، وما فيه من غرائب وعجائب. ويبقى بعد اختفائها وقتاً طويلاً، شارداً مسحوراً بما سمع. وتمنّى في قرارة نفسه أن يحصل على شيء من عالمها الغريب. وذات يوم، وبعد أن احتفل وحيد بعيد ميلاده في القاعة الفسيحة، وتسلّم الهدايا من أمه وأبيه وبعض أقاربه، عاد إلى غرفته، وفوجئ بهدايا ثلاث تنتظره على الطاولة: عصفور ملون في قفص، ووردة حمراء، وكتاب مغلق. وتوقّع أن تكون هدّية نارة في هذه المناسبة. وقال في نفسه: كنت أتمنّى أن تكون هديتي من تلك الأشياء الغريبة التي حدّثتني عنها نارة، فالعصافير عندنا كثيرة، والورود في حديقتنا بألوانها الرائعة، تتفتح كل صباح، والكتب تملأ مكتبتي، فماذا أحضرت إليّ نارة من جديد؟
وفوجئ بالجدار ينشق، وبنارة تخرج منه، وهي تقول ضاحكة:
-لا يا وحيد! لقد أحضرت لك ما كنت ترغب فيه ولم تجرؤ على طلبه منيّ. أمّا هذا العصفور، فله ريش ساحر الألوان، وكل ريشة فيه من لون مختلف، وله تغريد رائع لا تسمعه من أي عصفور في الدنيا، وفوق ذلك فهو يفهم كل ما يقال له، ويستطيع أن يقودك إلى أي مكان تريد! أمّا الوردة الحمراء فهي لا تذبل فلها رائحة لا تشبه أي رائحة بين الأزهار، ومن يشمّها، وهو مريض، يشفى من مرضه في الحال. وأمّا الكتاب فيمكن لك أن ترى العالم كله، وأنت تقلّب صفحاته، كل عام وأنت بخير يا وحيد! هذا سرّ جديد بيننا، فحذار أن تبوح بالسّر! واختفت، فجأة، كما ظهرت. وبقي وحيد كمن لا يصدّق ما سمع. ولكنّه كان واثقاً من كلامها وشعر بسعادة غامرة لم يشعر بها في حياته. ولم يستطع تلك الليلة، أن ينام كالمعتاد من فرحته، كما لم يجرؤ على لمس هذه الأشياء السحريّة أمامه، حتى يطلع الصباح.
وأصبح وحيد يقلّب صفحات الكتاب، فيرى مدن المملكة، وقراها. يرى البلاد التي يعرف أسماءها، والبلاد البعيدة التي يجهلها يرى السهول والجبال والأنهار والبحار. يطوف في كلّ مكان، ويرى أجناساً مختلفة من البشر. يرى أباه وهو بين وزرائه وقوّاده يُسّير أمور البلاد. يرى أمه تحيط بها النساء. يرى الفلاحين في حقولهم، والحيوانات الهائمة في البراري.
صار يبحث في البيوت عن الناس المرضى، فإذا وجد أحدهم ركب حصانه، وطلب من عصفوره الغريب أن يدلّه على الطريق إليه، فيتبعه حتى يصل إلى المريض، فيخرج الوردة الحمراء ويجعله يشمّها فيشفى في الحال رافضاً أن يأخذ نقوداً لقاء ذلك.
وأصبح مشهوراً في أنحاء المملكة والبلاد المجاورة. فأحبه الناس جميعاً، وأدخل عمله هذا السرور إلى قلب والديه. ولكن لم يدر أحد سرّ الكتاب الذي يرى العالم فيه، ولا العصفور الملون الذي يقوده إلى المرضى، ولا الوردة الحمراء التي تحمل الشفاء لهم.
ومرّت الأيام، ولم يعد وحيد يشعر بالوحدة، وكان يلتقي في أوقات راحته نارة، فيتبادلان الأحاديث والقصص، وتصحبه معها عبر الجدار، فيتنزهان في حدائق غريبة قريبة من قصر أبيها. وذات يوم كان وحيد يقلّب صفحات الكتاب، فوقع بصره على فتاة رائعة الجمال في ثوبها الأصفر، تعمل بجدّ ونشاط مع أهلها في الحقل. وعرفها في الحال. إنها نارة صديقته من العالم الآخر. وتساءل عمّا أتى بها إلى هذا الحقل. ووقع في حيرة عجيبة. فأغلق الكتاب، ونادى هامساً ملهوفاً ثلاث مرّات:
"-يا نارة..! أنا وحيد.. أحضري في الحال"
فانشق الجدار عن نارة، وسألته عما يريد. فقال لها:
-بربّك قولي أين كنت الآن؟
قالت متعجبّة:
-كنتُ نائمة وأيقظتني من نومي وأحلامي!
وبدا الاستغراب على وجه وحيد، فسألته:
-قل لي ماذا في الأمر؟
فقال لها:
-لا.. لا.. ليس هناك شيء
فقالت له:
-وحيد.. لقد تعاهدنا على الصراحة في كل شيء، فقل لي ما الخبر.
فقصّ عليها قصة الفتاة الجميلة، ذات الثوب الأصفر، التي تشبهها وكأنها نسخة أخرى منها، وتعمل في الحقل مع أهلها فضحكت نارة، وقالت له:
-كنت أعلم أنك ستصل إليها هذه نور أختي على الأرض. وستذهب إليها ذات يوم. دعني الآن أعود إلى نومي.
واختفت في الجدار.
***
وصار وحيد يراقب نوراً، كل يوم، وأحس أنها أقرب إليه من كل الناس. ولم تعد تفارق خياله أبداً. ورأى، مرّة، ثعباناً كبيراً يقترب منها، وهي تعمل في الحقل، فصرخ يحذّرها، ولكنها كانت بعيدة لا تسمعه ولدغها في قدمها، فصرخت من الألم، ووقعت على الأرض، وحملها أهلها إلى البيت.
أسرع وحيد، فركب حصانه، وطلب إلى العصفور أن يدّله على بيت نور، وتبعه بأقصى سرعة ممكنة. ولمّا وصل دخل إلى غرفتها مباشرة، وأخرج الوردة من صدره، وجعل نوراً تشمّها فشفيت في الحال. وكان أهلها يراقبون ذلك في ذهول وإعجاب.
ورفض وحيد العودة إلى قصر أبيه إلاّ إذا اصطحب نوراً ووالديها لتصبح زوجة له. ولم يجد والد نور ووالدتها بداً من مرافقته مع ابنتهم، وكانا قد حذراه من عدم موافقة والديه على زواجه من ابنة فلاحين بسيطين وأخبر وحيد والديه، بعد عودته، أنه اختار الزوجة الوحيدة التي لا يريد سواها في العالم، وأنه سيموت إن لم يتزوجها ووجد الملك والملكة في نور صفات رائعة وأحبّاها وباركا هذا الزواج، واستقبلا والديها بالترحاب والرعاية. وطلب وحيد من والدي نور العودة إلى قريتهما، وإبقاء نور في القصر، لتتعود على الحياة الجديدة حتى يحين موعد الزواج وعادا مكرّمين بعد أن تركاها في رعاية والديها الجديدين.
وذات يوم قالت نور لوحيد، وهما يتنزهان في حدائق القصر:
-لا يمكنني أن أقبلك زوجاً لي إلا بشرط واحد:
قال وحيد ضاحكاً:
-كل شروطك مقبولة، فأنت تعرفين مقدار حبي لك.
قالت نور:
-ليس لي سوى شرط واحد وهو أن تخبرني عن سرّك عن سر الكتاب الذي ترى فيه العالم، والعصفور الذي يقودك على الدروب، والوردة التي تشفي من كل مرض.
فوجئ وحيد بهذا الطلب، فحزن كثيراً وقال لها:
-أنا على استعداد لتلبية أي طلب لك إلا هذا الطلب. هذا سر في حياتي لا يمكن لي أن أبوح به لأي مخلوق على وجه الأرض.
-إذاً أنت لا تحبني! وأنا لا يمكن أن أعيش مع إنسان يخفي عني سرّاً كبيراً مثل هذا السرّ
قال وحيد مستسلماً
-نور! أرجو أن تتركيني أفكر حتى الصباح ولم ينم وحيد، بقي يفكر، ويفكر، وقال في نفسه:
نور أصبحت جزءاً مني، وأنا أصبحت جزءاً منها، وهي أخت نارة في الأرض كما أخبرتني. وإذا بحت لها بالسر، فلن أرتكب ذنباً. ولا شك أن نارة ستسامحني إذا عرفت.
وفي الصباح، قابل وحيدنوراً وباح لها بكل شيء!
وعاد سريعاً إلى غرفته وترك نوراً وحدها في الحديقة. وفوجئ بالعصفور ميّتاً في قفصه، وبالزهرة قد ذبلت، وبالكتاب قد اختفى.
وفجأة انشق الجدار. ظهر شبح أسود، له شعر طويل منفوش وعينان تقدحان الشرر، ويدان نحيفتان عليهما شعر كالإبر، تنتهيان بأظافر حادة كالشفرات.
جمدّ الرعب وحيداً في مكانه، ولم يعد قادراً على الكلام، وعرف أن هذا هو شكل نارة حين تغضب. وانطلقت من الشبح ضحكة مجلجلة ساخرة:
-أيها الخائن! لم تسمع نصيحتي، وبُحت بالسرّ الذي بيننا. سأحولك إلى حصان إلى الأبد ولن تعود إلى شكلك الأول .
حاول وحيد الكلام، فصدرت عنه كلمات متفرقة: -نارة! نارة! أرجوك.. لقد أخطأت.
كنت أظن.. كنت أظن أن..
فقاطعته صارخة:
-كنت تظن أني لا أغضب من نور لأنها أختي على الأرض، أليس كذلك؟ لقد أخطأت يا وحيد! هي أختي ولكن لا لقاء بيني وبينها.
واقتربت نارة من وحيد، ونفخت عليه نفخة قويّة فإذا به يتحوّل إلى حصان أسود. واختفت في الجدار.
ولمّا تأخر وحيد، لحقت نور به، ففوجئت بالحصان الأسود. وبحثت عن وحيد، فلم تجده. عندها أدركت أن الحصان الأسود هو وحيد، لأنه باح لها بالسر. فأخذت تبكي،وهي تمرّر يدها، بحنان، على رأس الحصان ووجهه وتقول:
-سامحني يا وحيد! سامحني!
وندمت على إلحاحها، ولكن ماذا ينفع الندم الآن؟ وتذكرت نور العبارة التي كان يقولها وحيد لنارة لتحضر إليه. وفكرّت في دعوتها، لترجوها أن تحولها هي إلى فرس سوداء، وتعفو عن وحيد. فصارت تقول هامسة:
-نارة..! يانارة! أنا نور.. احضري في الحال.
وكرّرتها ثلاث مرات. وانتظرت طويلاً فلم تحضر. وأعادت النداء مرّات ومرّات بلا جدوى
ولم تدر نور ماذا تفعل لتعيد وحيداً إلى شكله الأول أخذت تفكّر وتفكّر وذهبت إلى أهل وحيد وأخبرتهم بأن وحيداً ذهب في رحلة قد تطول، ليشفي بعض المرضى، وأنه كان على عجل من أمره، فلم يخبرهم.
وعادت نور إلى غرفة وحيد، وجلست تبكي، وتفكر. وحين أقبل الليل، ركبت الحصان الأسود، وخرجت من القصر من غير أن يراها أحد. وبقيت تمشي وتمشي حتى وصلت إلى مفترق طرق ثلاثة عنده كوخ خشبيّ، وعلى بابه شيخ طاعن في السن، قد طالت لحيته، وطالت أظافره، حتى لامست الأرض، قالت له بشجاعة وقوة :
-السلام عليك يا سيدنا الشيخ!
فرد الشيخ عليها:
لولا سلامك سبق كلامك لغاصت فيك أظافري حتى عظامك!
ونزلت عن الحصان. وأخرجت مقصّاً كان معها، فقصّت له لحيته وأظافره، وهيأت له طعامه، فأكل حتى شبع.
وسرّ من فعلها وقال لها
-ماذا تطلبين يا بنيّتي؟
قالت وهي تشير إلى الحصان الأسود:
-هذا وحيد.. أريد أن يعود إلى شكله الأول.
قال لها الشيخ:
-امشي في طريقك، على مسافة ليلتين من هنا، وعلى مفترق طرق ثلاثة، تجدين كوخ أخي، وهو أكبر مني بسنة وأعلم مني بدهر، فافعلي معه مثلما فعلت معي، وهو يدلّك ومشت نور ليلتين ووجدت عند مفترق طرق ثلاثة كوخاً يجلس أمامه شيخ آخر طاعن في السن، فسلّمت عليه مثلما سلّمت على أخيه، وفعلت له مثلما فعلت لأخيه، وذكرت له حاجتها فقال لها:
-امشي في طريقك، على مسافة ليلتين من هنا، وعلى مفترق طرق ثلاثة، تجدين كوخ أخي. وهو أكبر مني بسنة، وأعلم مني بدهر، فافعلي معه مثلما فعلت معي، وهو يدلّك ومشت نور ليلتين. ووجدت عند مفترق طرق ثلاثة كوخاً يجلس أمامه شيخ آخر طاعن في السن، فسلّمت عليه مثلما سلمت على أخويه، وفعلت له مثلما فعلت لأخويه وذكرت له حاجتها، فقال لها:
-امشي في طريقك، على مسافة ليلتين من هنا، تجدين نهراً عليك عبوره سبع مرات على ظهر الحصان، ولا تخافي من أمواجه العالية، عند ذاك سيعود وحيد إلى شكله الأول.
ومشت نور ليلتين، وظهر لها النهر العريض، يلمع تحت الشمس، فاستبشرت خيراً. وعبرت النهر بالحصان، وما أن بلغت منتصفه حتى ارتفعت الأمواج من حولها، وكادت تجرفها هي والحصان، ولكنها تماسكت وتشجعت وهتفت بالحصان:
-هيّا.. هيّا.. يا وحيد! إلى الأمام يا وحيد حتى بلغت الضفة الأخرى. وعادت لعبوره ثانية وارتفعت الأمواج من حولها أكثر. وشعرت بالخوف، لكنها تابعت طريقها حتى بلغت الضفة. وهكذا حتى عبرت النهر سبع مرات كما قال لها الشيخ –عند ذلك انتفض الحصان الأسود وظهر وحيد مكانه، فعانق نوراً وشكرها على شجاعتها وتضحيتها وحبها له، فقالت له:
-أنا مدينة لك بحياتي، فأنت الذي أنقذني من موت محقق.
وفجأة ظهرت نارة أمامهما في أجمل صورة، وهي تبتسم لهما وقالت:
-لقد نجحت يا نور في إنقاذ وحيد، كما أنقذ حياتك، وبرهنت، بشجاعتك وحبّك، على أنك جديرة بأن تكوني زوجة له.
والتفتت إلى وحيد، وقالت له:
-عفوت عنك يا وحيد، حبك لنور هو الذي جعلك تبوح بالسر. أنت لم تعد في حاجة إليّ، سأتركك مع نور وأنا مطمئنة عليكما. أعيد إليك الكتاب العجيب هديّة مني إليكما بمناسبة زواجكما، لتريا فيه العالم وأنتما في بيتكما، أتمنى لكما حظاً طيّباً.
واختفت نارة فجأة كما ظهرت، وظهر على القرب من وحيد ونور حصان أبيض، يحملهما سريعاً إلى القصر، قبل أن يشتد قلق الأهل عليهما، وليحضّرا طقوس الأفراح التي ينتظرها الجميع بفارغ الصبر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسرار الامير الصغير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: * * * ادب و شعــــــر * * * :: القصص-
انتقل الى: